فهرس الكتاب

الصفحة 2545 من 7446

المعنى: يا محمد إن أنساك الشيطان أن تقوم عنهم فجالستهم بعد النهي. {فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى} أي إذا ذكرت فلا تقعد {مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} يعني المشركين. والذكرى اسم للتذكير.

الثانية: قيل: هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ؛ ذهبوا إلى تبرئته عليه السلام من النسيان. وقيل: هو خاص به ، والنسيان جائز عليه. قال ابن العربي: وإن عذرنا أصحابنا في قولهم إن قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] خطاب للأمة باسم النبي صلى الله عليه وسلم لاستحالة الشرك عليه ، فلا عذر لهم في هذا لجواز النسيان عليه. قال عليه السلام ؛"نسي آدم فنسيت ذريته"خرجه الترمذي وصححه. وقال مخبرا عن نفسه:"إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني". خرجه في الصحيح ، فأضاف النسيان إليه. وقال وقد سمع قراءة رجل:"لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها". واختلفوا بعد جواز النسيان عليه ؛ هل يكون فيما طريقه البلاغ من الأفعال وأحكام الشرع أم لا. ؟ فذهب إلى الأول فيما ذكره القاضي عياض عامة العلماء والأئمة النظار ؛ كما هو ظاهر القرآن والأحاديث ، لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبهه على ذلك ولا يقره عليه. ثم اختلفوا هل من شرط التنبيه اتصال بالحادثة على الفور ، وهو مذهب القاضي أبي بكر والأكثر من العلماء ، أو يجوز في ذلك التراخي ما لم ينخرم عمره وينقطع تبليغه ، وإليه نحا أبو المعالي. ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات الشرعية ؛ كما منعوه اتفاقا في الأقوال البلاغية ، واعتذروا عن الظواهر الواردة في ذلك ؛ وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق. وشذت الباطنية وطائفة من أرباب علم القلوب فقالوا: لا يجوز النسيان عليه ، وإنما ينسى قصدا ويتعمد صورة النسيان ليسن. ونحا إلى هذا عظيم من أئمة التحقيق وهو أبو المظفر الإسفراييني في كتابه"الأوسط"وهو منحى غير سديد ، وجمع الضد مع الضد مستحيل بعيد.

الآية: 69 {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت