قال ابن عباس: لما نزل لا تقعدوا مع المشركين وهو المراد بقوله: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} قال المسلمون: لا يمكننا دخول المسجد والطواف ؛ فنزلت هذه الآية. {وَلَكِنْ ذِكْرَى} أي فإن قعدوا يعني المؤمنين فليذكروهم. {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الله في ترك ما هم فيه. ثم قيل: نسخ هذا بقوله: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [النساء: 140] . وإنما كانت الرخصة قبل الفتح وكان الوقت وقت تقية. وأشار بقول: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} [النساء: 140] إلى قوله: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} [الأنعام: 70] . قال القشيري: والأظهر أن الآية ليست منسوخة. والمعنى: ما عليكم شيء من حساب المشركين ، فعليكم بتذكيرهم وزجرهم فإن أبوا فحسابهم على الله. و {ذِكْرَى} في موضع نصب على المصدر ، ويجوز أن تكون في موضع رفع ؛ أي ولكن الذي يفعلونه ذكرى ، أي ولكن عليهم ذكرى. وقال الكسائي: المعنى ولكن هذه ذكرى.
الآية: 70 {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ}
قوله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} أي لا تعلق قلبك بهم فإنهم أهل تعنت إن كنت مأمورا بوعظهم. قال قتادة: هذا منسوخ ، نسخه {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] . ومعنى {لَعِبًا وَلَهْوًا} أي استهزاء بالدين الذي دعوتهم إليه. وقيل: استهزؤوا بالدين الذي هم عليه فلم يعملوا به. والاستهزاء ليس مسوغا في دين. وقيل: {لَعِبًا وَلَهْوًا} باطلا وفرحا ، وقد تقدم هذا. وجاء اللعب مقدما في أربعة مواضع ، وقد نظمت.