فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 7446

قوله تعالى: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ} ففي {كَيْفَ} معنى الإنكار ؛ أنكر عليهم تخويفهم إياه بالأصنام وهم لا يخافون الله عز وجل ؛ أي كيف أخاف مواتا وأنتم لا تخافون الله القادر على كل شيء {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانا} أي حجة ؛ وقد تقدم. {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} أي من عذاب الله: الموحد أم المشرك ؛ فقال الله قاضيا بينهم: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} أي بشرك ؛ قال أبو بكر الصديق وعلي وسلمان وحذيفة ، رضي الله عنهم. وقال ابن عباس: هو من قول إبراهيم ؛ كما يسأل العالم ويجيب نفسه. وقيل: هو من قول قوم إبراهيم ؛ أي أجابوا بما وهو حجة عليهم ؛ قاله ابن جريج. وفي الصحيحين عن ابن مسعود لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه {يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] . {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} أي في الدنيا."

الآية: 83 {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}

قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ} تلك إشارة إلى جميع احتجاجاته حتى خاصمهم وغلبهم بالحجة. وقال مجاهد: هي قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} . وقيل: حجته عليهم أنهم لما قالوا له: أما تخاف أن تخبلك آلهتنا لسبك إياها ؟ قال لهم: أفلا تخافون أنتم منها إذ سويتم بين الصغير والكبير في العبادة والتعظيم ؛ فيغضب الكبير فيخبلكم ؟ . {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} أي بالعلم والفهم والإمامة والملك. وقرأ الكوفيون {درجاتٍ} بالتنوين. ومثله في"يوسف"أوقعوا الفعل على"من"لأنه المرفوع في الحقيقة ، التقدير: ونرفع من نشاء إلى درجات. ثم حذفت إلى. وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو بغير تنوين على الإضافة ، والفعل واقع على الدرجات ، إذا رفعت فقد رفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت