فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 7446

بالجن أنهم أطاعوهم كطاعة الله عز وجل ؛ روي ذلك عن الحسن وغيره. قال قتادة والسدي: هم الذين قالوا الملائكة بنات الله. وقال الكلبي: نزلت في الزنادقة ، قالوا: إن الله وإبليس أخوان ؛ فالله خالق الناس والدواب ، وإبليس خالق الجان والسباع والعقارب. ويقرب من هذا قول المجوس ، فإنهم قالوا: للعالم صانعان: إله قديم ، والثاني شيطان حادث من فكرة الإله القديم ؛ وزعموا أن صانع الشر حادث. وكذا الحائطية من المعتزلة من أصحاب أحمد بن حائط ، زعموا أن للعالم صانعين: الإله القديم ، والآخر محدث ، خلقه الله عز وجل ألا ثم فوض إليه تدبير العالم ؛ وهو الذي يحاسب الخلق في الآخرة. تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا. {وَخَرَّقُوا} قراءة نافع بالتشديد على التكثير ؛ لأن المشركين ادعوا أن لله بنات وهم الملائكة ، وسموهم جنا لاجتنانهم. والنصارى ادعت المسيح ابن الله. واليهود قالت: عزير ابن الله ، فكثر ذلك من كفرهم ؛ فشدد الفعل لمطابقة المعنى. تعالى الله عما يقولون. وقرأ الباقون بالتخفيف على التقليل. وسئل الحسن البصري عن معنى {وَخَرّقُوا له} بالتشديد فقال: إنما هو {وَخَرَقُوا} بالتخفيف ، كلمة عربية ، كان الرجل إذا كذب في النادي قيل: خرقها ورب الكعبة. وقال أهل اللغة: معنى {خَرَقُوا} اختلقوا وافتعلوا {وخرّقوا} على التكثير. قال مجاهد وقتادة وابن زيد وابن جريج:"خرقوا"كذبوا. يقال: إن معنى خرق واخترق واختلق سواء ؛ أي أحدث.

الآية: 101 {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي مبدعهما ؛ فكيف يجوز أن يكون له ولد. و {بَدِيعُ} خبر ابتداء مضمر أي هو بديع. وأجاز الكسائي خفضه على النعت لله عز وجل ، ونصبه بمعنى بديعا السماوات والأرض. وذا خطأ عند البصريين لأنه لما مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت