فهرس الكتاب

الصفحة 2585 من 7446

{أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} أي من أين يكون له ولد. وولد كل شيء شبيهه ، ولا شبيه له. {وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} أي زوجة. {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} عموم معناه الخصوص ؛ أي خلق العالم. ولا يدخل في ذلك كلامه ولا غيره من صفات ذاته. ومثله {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] ولم تسع إبليس ولا من مات كافرا. ومثله {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] ولم تدمر السماوات والأرض.

الآية: 102 {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}

قوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} {ذَلِكُمُ} في موضع رفع بالابتداء. {اللَّهُ رَبُّكُمْ} على البدل. {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} خبر الابتداء. ويجوز أن يكون {رَبُّكُمْ} الخبر ، و {خَالِقُ} خبرا ثانيا ، أو على إضمار مبتدأ ، أي هو خالق. وأجاز الكسائي والقراء فيه النصب.

الآية: 103 {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}

قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} بين سبحانه أنه منزه عن سمات الحدوث ، ومنها الإدراك بمعنى الإحاطة والتحديد ، كما تدرك سائر المخلوقات ، والرؤية ثابتة. فقال الزجاج: أي لا يبلغ كنه حقيقته ؛ كما تقول: أدركت كذا وكذا ؛ لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث في الرؤية يوم القيامة. وقال ابن عباس: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} في الدنيا ، ويراه المؤمنون في الآخرة ؛ لإخبار الله بها في قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 - 23] . وقال السدي. وهو أحسن ما قيل لدلالة التنزيل والأخبار الواردة برؤية الله في الجنة. وسيأتي بيانه في"يونس". وقيل: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} لا تحيط به وهو يحيط بها ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت