فهرس الكتاب
النبي صلى الله عليه وسلم على القرآن وذاكروه فيه. وهذا كله قول المشركين. ومثله قولهم: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 5] {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [النحل: 24] . وقيل: المعنى دارستنا ؛ فيكون معناه كمعنى درست ؛ ذكره النحاس واختاره ، والأول ذكره مكي. وزعم النحاس أنه مجاز ؛ كما قال:
فللموت ما تلد الوالده
ومن قرأ {دَرستْ} فأحسن ما قيل في قراءته أن المعنى: ولئلا يقولوا انقطعت وامحت ، وليس يأتي محمد صلى الله عليه وسلم بغيرها. وقرأ قتادة {دُرِست} أي قرئت. وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبيد عن الحسن أنه قرأ {دارستْ} . وكان أبو حاتم يذهب إلى أن هذه القراءة لا تجوز ؛ قال: لأن الآيات لا تدارس. وقال غيره: القراءة بهذا تجوز ، وليس المعنى على ما ذهب إليه أبو حاتم ، ولكن معناه دارست أمتك ؛ أي دارستك أمتك ، وإن كان لم يتقدم لها ذكر ؛ مثل قوله: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص: 32] . وحكى الأخفش {وَلِيَقُولُوا دَرُسَتْ} وهو بمعنى {دَرستْ} إلا أنه أبلغ. وحكى أبو العباس أنه قرئ {ولْيقولوا درست} بإسكان اللام على الأمر. وفيه معنى التهديد ؛ أي فليقولوا بما شاؤوا فإن الحق بين ؛ كما قال عز وجل {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة: 82] فأما من كسر اللام فإنها عنده لام كي. وهذه القراءات كلها يرجع اشتقاقها إلى شيء واحد ، إلى التليين والتذليل. و {درَسْتَ} من درس يدرس دراسة ، وهي القراءة على الغير. وقيل: درسته أي ذللته بكثرة القراءة ؛ وأصله درس الطعام أي داسه. والدياس الدراس بلغة أهل الشام. وقيل: أصله من درست الثوب أدرسه درسا أي أخلقته. وقد درس الثوب درسا أي أخلق. ويرجع هذا إلى ، التذلل أيضا. ويقال: سمي إدريسي لكثرة دراسته لكتاب الله. ودارست الكتب وتدارستها وادارستها أي درستها. ودرست الكتاب درسا ودراسة. ودرست المرأة درسا أي حاضت. ويقال: