فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 7446

والسدي والكلبي. قال النحاس: والقول الأول يدل عليه {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121] ؛ فهذا يبين معنى ذلك.

قلت: ويدل عليه من صحيح السنة قوله عليه السلام:"ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن"قيل: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال:"ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير". روي"فأسلم"برفع الميم ونصبها. فالرفع على معنى فأسلم من شره. والنصب على معنى فأسلم هو. فقال:"ما منكم من أحد"ولم يقل ولا من الشياطين ؛ إلا أنه يحتمل أن يكون نبه على أحد الجنسين بالآخر ؛ فيكون من باب {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] وفيه بعد ، والله أعلم. وروى عوف بن مالك عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر هل تعوذت بالله من شر شياطين الإنس والجن"؟ قال قلت: يا رسول الله ، وهل للإنس من شياطين ؟ قال:"نعم هم شر من شياطين الجن". وقال مالك بن دينار: إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن ، وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن ، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانا. وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأة تنشد:

إن النساء رياحين خلقن لكم ... وكلكم يشتهي شم الرياحين

فأجابها عمر رضي الله عنه:

إن النساء شياطين خلقن لنا ... نعوذ بالله من شر الشياطين

قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} أي ما فعلوا إيحاء القول بالغرور. {فَذَرْهُمْ} أمر فيه معنى التهديد. قال سيبويه: ولا يقال وذر ولا ودع ، استغنوا عنهما بترك.

قلت: هذا إنما خرج على الأكثر. وفي التنزيل: {وَذَرِ الَّذِينَ} و {ذَرْهُمْ} و {مَا وَدَّعَكَ} [الضحى: 3] . وفي السنة"لينتهن أقوام عن ودعهم الجمعات". وقول:"إذا فعلوا - يريد المعاصي -"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت