فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 7446

وسيأتي لهذا مزيد بيان في"الذاريات"إن شاء الله تعالى.

الآية: 117 {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}

قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ} قال بعض الناس: إن {أَعْلَمُ} هنا بمعنى يعلم ؛ وأنشد قول حاتم الطائي:

تحالفت طيء من دوننا حلفا ... والله أعلم ما كنا لهم خذلا

وقول الخنساء:

الله أعلم أن جفنته ... تغدو غداة الريح أو تسري

وهذا لا حجة فيه ؛ لأنه لا يطابق {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} .ولأنه يحتمل أن يكون على أصله. {مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ} {مَنْ} بمعنى أي ؛ فهو في محل رفع والرافع له {يضل} . وقيل: في محل نصب بأعلم ، أي إن ربك أعلم أي الناس يضل عن سبيله. وقيل: في محل نصب بنزع الخافض ؛ أي بمن يضل. قال بعض البصريين ، وهو حسن ؛ لقوله: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} وقوله في آخر النحل: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125] . وقرئ {يُضِلّ} وهذا على حذف المفعول ، والأول أحسن ؛ لأنه قال: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} .فلو كان من الإضلال لقال وهو أعلم بالهادين.

الآية: 118 {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ}

قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} نزلت بسبب أناس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ، إنا نأكل ما نقتل ولا نأكل ما قتل الله ؟ فنزلت {فَكُلُوا} إلى قوله {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] خرجه الترمذي وغيره. قال عطاء: هذه الآية أمر بذكر اسم الله على الشراب والذبح وكل مطعوم. وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ} أي بأحكامه وأوامره آخذين ؛ فإن الإيمان بها يتضمن ويقتضي الأخذ بها والانقياد لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت