فهرس الكتاب

الصفحة 2604 من 7446

الآية: 119 {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ}

قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} المعنى ما المانع لكم من أكل ما سميتم عليه ربكم وإن قتلتموه بأيديكم. {وَقَدْ فَصَّلَ} أي بين لكم الحلال من الحرام ، وأزيل عنكم اللبس والشك. فـ {ما} استفهام يتضمن التقرير. وتقدير الكلام: وأي شيء لكم في ألا تأكلوا. {فأنْ} في موضع خفض بتقدير حرف الجر. ويصح أن تكون في موضع نصب على ألا يقدر حرف جر ، ويكون الناصب معنى الفعل الذي في قوله {مَا لَكُمْ} تقديره أي ما يمنعكم. ثم استثنى فقال {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} يريد من جميع ما حرم كالميتة وغيرها وهو استثناء منقطع. وقرأ نافع ويعقوب {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ} بفتح الفعلين. وقرأ أبو عمرو وابن عامر وابن كثير بالضم فيهما ، والكوفيون {فَصَّل} بالفتح {حُرِّم} بالضم. وقرأ عطية العوفي {فَصَل} بالتخفيف. ومعناه أبان وظهر ؛ كما قرئ {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1] أي استبانت. واختار أبو عبيدة قراءة أهل المدينة. وقيل: {فصل} أي بين ، وهو ما ذكره في سورة"المائدة"من قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3] الآية.

قلت: هذا فيه نظر ؛ فإن"الأنعام"مكية والمائدة مدنية فكيف يحيل بالبيان على ما لم ينزل بعد ، إلا أن يكون فصل بمعنى يفصل. والله أعلم.

قوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ} وقرأ الكوفيون {يُضِلّون} من أضل. {بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعني المشركين حيث قالوا: ما ذبح الله بسكينه خير مما ذبحتم بسكاكينكم {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي بغير علم يعلمونه في أمر الذبح ؛ إذ الحكمة فيه إخراج ما حرمه الله علينا من الدم بخلاف ما مات حتف أنفه ؛ ولذلك شرع الذكاة في محل مخصوص ليكون الذبح فيه سببا لجذب كل دم في الحيوان بخلاف غيره من الأعضاء والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت