فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 7446

المشرك مشركا إذا أطاعه في الاعتقاد ؛ فأما إذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد والتصديق فهو عاص ؛ فافهموه. وقد مضى في"المائدة".

الآية: 122 {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} قرأ الجمهور بفتح الواو ، دخلت عليها همزة الاستفهام. وروى المسيبي عن نافع بن أبي نعيم {أَوَمَنْ كَانَ} بإسكان الواو. قال النحاس: يحوز أن يكون محمولا على المعنى ، أي انظروا وتدبروا أغير الله أبتغي حكما. {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} قيل: معناه كان ميتا حين كان نطفة فأحييناه بنفخ الروح فيه ؛ حكاه ابن بحر. وقال ابن عباس: أو من كان كافرا فهديناه. نزلت في حمزة بن عب المطلب وأبي جهل. وقال زيد بن أسلم والسدي: {فَأَحْيَيْنَاهُ} عمر رضي الله عنه. {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} أبو جهل لعنه الله. والصحيح أنها عامة في كل مؤمن وكافر. وقيل: كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم. وأنشد بعض أهل العلم ما يدل على صحة هذا التأويل لبعض شعراء البصرة:

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... فأجسامهم قبل القبور قبور

وإن امرأ لم يحي بالعلم ميت ... فليس له حتى النشور نشور

والنور عبارة عن الهدى والإيمان. وقال الحسن: القرآن. وقيل: الحكمة. وقيل: هو النور المذكور في قوله: {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} [الحديد: 12] ، وقوله: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: 13] . {يَمْشِي بِهِ} أي بالنور {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} أي كمن هو فمثل زائدة. تقول: أنا أكرم مثلك ؛ أي أكرمك. ومثله {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت