فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 7446

العاشرة- قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي بما خلق وهو خالق كل شيء ، فوجب أن يكون عالما بكل شيء ، وقد قال: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 14] فهو العالم والعليم بجميع المعلومات بعلم قديم أزلي واحد قائم بذاته ، ووافقنا المعتزلة على العالمية دون العلمية. وقالت الجهمية: عالم بعلم قائم لا في محل ، تعالى الله عن قول أهل الزيغ والضلالات ، والرد على هؤلاء في كتب الديانات. وقد وصف نفسه سبحانه بالعلم فقال: {نْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ} [النساء: 166] ، وقال: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} [هود: 14] ، وقال: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ} [الأعراف: 7] ، وقال: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ} [فاطر: 11] ، وقال: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59] الآية. وسندل على ثبوت علمه وسائر صفاته في هذه السورة عند قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] إن شاء الله تعالى. وقرأ الكسائي وقالون عن نافع بإسكان الهاء من: هو وهي ، إذا كان قبلها فاء أو واو أو لام أو ثم ، وكذلك فعل أبو عمرو إلا مع ثم. وزاد أبو عون عن الحلواني عن قالون إسكان الهاء من"أن يمل هو"والباقون بالتحريك.

الآية: 30 {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ}

قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} فيه سبع عشرة مسألة:

الأولى- قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ} إذ وإذا حرفا توقيت ، فإذ للماضي ، وإذا للمستقبل ، وقد توضع إحداهما موضع الأخرى. وقال المبرد: إذا جاء"إذ"مع مستقبل كان معناه ماضيا ،

نحو قوله: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ} [الأنفال: 30] {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 37] معناه مكروا ، وإذ قلت. وإذا جاء"إذا"مع الماضي كان معناه مستقبلا ، كقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ} [النازعات: 34] {فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ} [عبس: 33] و {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} [النصر: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت