فهرس الكتاب

الصفحة 2622 من 7446

قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} المعنى: فكما زين لهؤلاء أن جعلوا لله نصيبا ولأصنامهم نصيبا كذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم. قال مجاهد وغيره: زينت لهم قتل البنات مخافة العيلة. قال الفراء والزجاج: شركاؤهم ههنا هم الذين كانوا يخدمون الأوثان. وقيل: هم الغواة من الناس. وقيل: هم الشياطين. وأشار بهذا إلى الوأد الخفي وهو دفن البنت حية مخافة السباء والحاجة ، وعدم ما حرمن من النصرة. وسمى الشياطين شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله فأشركوهم مع الله في وجوب طاعتهم. وقيل: كان الرجل في الجاهلية يحلف بالله لئن ولد له كذا وكذا غلاما لينحرن أحدهم ؛ كما فعله عب المطلب حين نذر ذبح ولده عبدالله. ثم قيل: في الآية أربع قراءات ، أصحها قراءة الجمهور: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} وهذه قراءة أهل الحرمين وأهل الكوفة وأهل البصرة. {شُرَكَاؤُهُمْ} رفع بـ {زَيَّنَ} ؛ لأنهم زينوا ولم يقتلوا. {قَتْلَ} نصب بـ {زَيَّنَ} و {أَوْلادِهِمْ} مضاف إلى المفعول ، والأصل في المصدر أن يضاف إلى الفاعل ؛ لأنه أحدثه ولأنه لا يستغني عنه ويستغني عن المفعول ؛ فهو هنا مضاف إلى المفعول لفظا مضاف إلى الفاعل معنى ؛ لأن التقدير زين لكثير من المشركين قتلهم أولادهم شركاؤهم ، ثم حذف المضاف وهو الفاعل كما حذف من قوله تعالى: {لا يَسْأَمُ الْأِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} [فصلت: 49] أي من دعائه الخير. فالهاء فاعلة الدعاء ، أي لا يسأم الإنسان من أن يدعو بالخير. وكذا قوله: زين لكثير من المشركين في أن يقتلوا أولادهم شركاؤهم. قال مكي: وهذه القراءة هي الاختيار ؛ لصحة الإعراب فيها ولأن عليها الجماعة. القراءة الثانية {زُيَن} "بضم الزاي". {لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ} "بالرفع". {أَوْلادِهِمْ} بالخفض {شُرَكَاؤُهُمْ} "بالرفع"قراءة الحسن. ابن عامر وأهل الشام {زُيَنَ} بضم الزاي {لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ} برفع {قَتْلَ} ونصب {أَوْلادِهِمْ} . {شُرَكَائهُمْ} بالخفض فيما حكى أبو عبيد ؛ وحكى غيره عن أهل الشام أنهم قرؤوا {وَكَذَلِكَ زُيَنَ} بضم الزاي {لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت