فهرس الكتاب
بالرفع {أَوْلادِهِمْ} بالخفض {شُرَكَائهُمْ} بالخفض أيضا. فالقراءة الثانية قراءة الحسن جائزة ، يكون {قَتْلَ} اسم ما لم يسم فاعله ، {شُرَكَاؤُهُمْ} ؛ رفع بإضمار فعل يدل عليه {زُيَنَ} ، أي زينه شركاؤهم. ويجوز على هذا ضرب زيد عمرو ، بمعنى ضربه عمرو ، وأنشد سيبويه:
لبيك يزيد ضارع لخصومة
أي يبكيه ضارع. وقرأ ابن عامر وعاصم من رواية أبي بكر {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ} [النور: 36 - 37] التقدير يسبحه رجال. وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} [البروج: 4 - 5] بمعنى قتلهم النار. قال النحاس: وأما ما حكاه أبو عبيد عن ابن عامر وأهل الشام فلا يجوز في كلام ولا في شعر ، وإنما أجاز النحويون التفريق بين المضاف والمضاف إليه بالظرف لأنه لا يفصل ، فأما بالأسماء غير الظروف فلحن. قال مكي: وهذه القراءة فيها ضعف للتفريق بين المضاف والمضاف إليه ؛ لأنه إنما يجوز مثل هذا التفريق في الشعر مع الظروف لاتساعهم فيها وهو في المفعول به في الشعر بعيد ، فإجازته في القراءة أبعد. وقال المهدوي: قراءة ابن عامر هذه على التفرقة بين المضاف والمضاف إليه ، ومثله قول الشاعر:
فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزادة
يريد: زج أبي مزادة القلوص. وأنشد:
تمر على ما تستمر وقد شفت
غلائل عبدالقيس منها صدورها
يريد شقت عبدالقيس غلائل صدورها. وقال أبو غانم أحمد بن حمدان النحوي: قراءة ابن عامر لا تجوز في العربية ؛ وهي زلة عالم ، وإذا زل العالم لم يجز اتباعه ، ورد قوله إلى الإجماع ، وكذلك يجب أن يرد من زل منهم أو سها إلى الإجماع ؛ فهو أولى من الإصرار