فهرس الكتاب

الصفحة 2627 من 7446

ولهذا قال {وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} على اللفظ. ولو راعى المعنى لقال ومحرمة. ويعضد هذا قراءة الأعمش {خالِص} بغير هاء. قال الكسائي: معنى خالص وخالصة واحد ، إلا أن الهاء للمبالغة ؛ كما يقال.: رجل داهية وعلامة ؛ كما تقدم. وقرأ قتادة {خَالِصةً} بالنصب على الحال من الضمير في الظرف الذي هو صلة لـ {مَا} . وخبر المبتدأ محذوف ؛ كقولك: الذي في الدار قائما زيد. هذا مذهب البصريين. وأنتصب عند الفراء على القطع. وكذا القول في قراءة سعيد بن جبير {خالِصًا} . وقرأ ابن عباس {خالِصهُ} على الإضافة فيكون ابتداء ثانيا ؛ والخبر {لِذُكُورِنَا} والجملة خبر {مَا} . ويجوز أن يكون {خالٍصه} بدلا من {مَا} . فهذه خمس قراءات. {وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا} أي بناتنا ؛ عن ابن زيد. وغيره: نساؤهم. {وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً} قرئ بالياء والتاء ؛ أي إن يكن ما في بطون الأنعام ميتة {فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} أي الرجال والنساء. وقال {فِيهِ} لأن المراد بالميتة الحيوان ، وهي تقوي قراءة الياء ، ولم يقل فيها. {مَيْتَةٌ} بالرفع بمعنى تقع أو تحدث. {مَيْتَةً} بالنصب ؛ أي وإن تكن النسمة ميتة. {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} أي كذبهم وافتراءهم ؛ أي يعذبهم على ذلك. وانتصب {وَصْفَهُمْ} بنزع الخافض ؛ أي بوصفهم. وفي الآية دليل على أن العالم ينبغي له أن يتعلم قول من خالفه وإن لم يأخذ به ، حتى يعرف فساد قول ، ويعلم كيف يرد عليه ؛ لأن الله تعالى أعلم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قول من خالفهم من أهل زمانهم ، ليعرفوا فساد قولهم.

الآية: 140 {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}

أخبر بخسرانهم لوأدهم البنات وتحريمهم البحيرة وغيرها بعقولهم ؛ فقتلوا أولادهم سفها خوف الإملاق ، وحجروا على أنفسهم في أموالهم ولم يخشوا الإملاق ؛ فأبان ذلك عن تناقض رأيهم.

قلت: إنه كان من العرب من يقتل ولده خشية الإملاق ؛ كما ذكر الله عز وجل في غير هذا الموضع. وكان منهم من يقتله سفها بغير حجة منهم في قتلهم ؛ وهم ربيعة ومضر ، كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت