فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 7446

قلت: ويدل على صحته ما رواه الصحيحان عن عبدالله بن مغفل قال: كنا محاصرين قصر خيبر ، فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزلت لآخذه فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فاستحييت منه. لفظ البخاري. ولفظ مسلم: قال عبدالله بن مغفل: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر ، قال فالتزمته وقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا ، قال: فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما. قال علماؤنا: تبسمه عليه السلام إنما كان لما رأى من شدة حرص ابن مغفل على أخذ الجراب ومن ضنته به ، ولم يأمره بطرحه ولا نهاه. وعلى جواز الأكل مذهب أبي حنيفة والشافعي وعامة العلماء ؛ غير أن مالكا كرهه للخلاف فيه. وحكى ابن المنذر عن مالك تحريمها ؛ وإليه ذهب كبراء أصحاب مالك. ومتمسكهم ما تقدم ، والحديث حجة عليهم ؛ فلو ذبحوا كل ذي ظفر قال أصبغ: ما كان محرما في كتاب الله من ذبائحهم فلا يحل أكله ؛ لأنهم يدينون بتحريمها. وقاله أشهب وابن القاسم ، وأجازه ابن وهب. وقال ابن حبيب: ما كان محرما عليهم ، وعلمنا ذلك من كتابنا فلا يحل لنا من ذبائحهم ، وما لم نعلم تحريمه إلا من أقوالهم واجتهادهم فهو غير محرم علينا من ذبائحهم.

السادسة: قوله تعالى: {ذَلِكَ} أي ذلك التحريم. فذلك في موضع رفع ، أي الأمر ذلك. {جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} أي بظلمهم ، عقوبة لهم لقتلهم الأنبياء وصدهم عن سبيل الله ، وأخذهم الربا واستحلالهم أموال الناس بالباطل. وفي هذا دليل على أن التحريم إنما يكون بذنب ؛ لأنه ضيق فلا يعدل عن السعة إليه إلا عند المؤاخذة. {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} في إخبارنا عن هؤلاء اليهود عما حرمنا عليهم من اللحوم والشحوم.

الآية: 147 {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت