فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 7446

قوله تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ} شرط والجواب {فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ} أي من سعة رحمته حلم عنكم فلم يعاقبكم في الدنيا. ثم أخبر بما أعده لهم في الآخرة من العذاب فقال:"ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين"وقيل: المعنى ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين إذا أراد حلوله في الدنيا.

الآية: 148 {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ}

قوله تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} قال مجاهد: يعني كفار قريش. قالوا {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا} يريد البحيرة والسائبة والوصيلة. أخبر الله عز وجل بالغيب عما سيقولونه ؛ وظنوا أن هذا متمسك لهم لما لزمتهم الحجة وتيقنوا باطل ما كانوا عليه. والمعنى: لو شاء الله لأرسل إلى آبائنا رسولا فنهاهم عن الشرك وعن تحريم ما أحل لهم فينتهوا فأتبعناهم على ذلك. فرد الله عليهم ذلك فقال {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} أي أعندكم دليل على أن هذا كذا ؟: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} في هذا القول. {وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} لتوهموا ضعفتكم أن لكم حجة. وقول {وَلا آبَاؤُنَا} عطف على النون في {َشْرَكْنَا} .ولم يقل نحن ولا آباؤنا ؛ لأن قول {وَلا} قام مقام توكيد المضمر ؛ ولهذا حسن أن يقال: ما قمت ولا زيد.

الآية: 149 {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}

قوله تعالى: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} أي التي تقطع عذر المحجوج ، وتزيل الشك عمن نظر فيها. فحجته البالغة على هذا تبيينه أنه الواحد ، وإرساله الرسل والأنبياء ؛ فبين التوحيد بالنظر في المخلوقات ، وأيد الرسل بالمعجزات ، ولزم أمره كل مكلف. فأما علمه وإرادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت