فهرس الكتاب

الصفحة 2660 من 7446

وكلامه فغيب لا يطلع عليه العبد ، إلا من ارتضى من رسول. ويكفي في التكليف أن يكون العبد بحيث لو أراد أن يفعل ما أمر به لأمكنه. وقد لبست المعتزلة بقول: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} فقالوا: قد ذم الله هؤلاء الذين جعلوا شركهم عن مشيئته. وتعلقهم بذلك باطل ؛ لأن الله تعالى إنما ذمهم على ترك اجتهادهم في طلب الحق. وإنما قالوا ذلك على جهة الهزء واللعب. نظيره {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} [الزخرف: 20] . ولو قالوه على جهة التعظيم والإجلال والمعرفة به لما عابهم ؛ لأن الله تعالى يقول: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} [الأنعام: 107] . و {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأنعام: 111] . {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [النحل: 9] . ومثله كثير. فالمؤمنون يقولونه لعلم منهم بالله تعالى.

الآية: 150 {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}

قوله تعالى: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ} أي قل لهؤلاء المشركين أحضروا شهداءكم على أن الله حرم ما حرمتم. و {هَلُمَّ} كلمة دعوة إلى شيء ، ويستوي فيه الواحد والجماعة والذكر والأنثى عند أهل الحجاز ، إلا في لغة نجد فإنهم يقولون: هلما هلموا هلمي ، يأتون بالعلامة كما تكون في سائر الأفعال. وعلى لغة أهل الحجاز جاء القرآن ، قال الله تعالى: {وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} [الأحزاب: 18] يقول: هلم أي أحضر أو ادن. وهلم الطعام ، أي هات الطعام. والمعنى ههنا: هاتوا شهداءكم ، وفتحت الميم لالتقاء الساكنين ؛ كما تقول: رد يا هذا ، ولا يجوز ضمها ولا كسرها. والأصل عند الخليل {ها} ضمت إليها {لُمّ} ثم حذفت الألف لكثرة الاستعمال. وقال غيره. الأصل {هل} زيدت عليها {لُمّ} .وقيل: هي على لفظها تدل على معنى هات. وفي كتاب العين للخليل: أصلها هل أؤم ، أي هل أقصدك ، ثم كثر استعمالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت