فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 7446

رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الآية. وقال ابن عباس: هذه الآيات المحكمات التي ذكرها الله في سورة"آل عمران"أجمعت عليها شرائع الخلق ، ولم تنسخ قط في ملة. وقد قيل: إنها العشر كلمات المنزلة على موسى.

الرابعة: قوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} الإحسان إلى الوالدين برهما وحفظهما وصيانتهما وامتثال أمرهما وإزالة الرق عنهما وترك السلطنة عليهما. و {إِحْسَانًا} نصب على المصدر ، وناصبه فعل مضمر من لفظه ؛ تقديره وأحسنوا بالوالدين إحسانا.

الخامسة: كقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} الإملاق الفقر: أي لا تئدوا من الموؤودة - بناتكم خشية العيلة ، فإني رازقكم وإياهم. وقد كان منهم من يفعل ذلك بالإناث والذكور خشية الفقر ، كما هو ظاهر الآية. أملق أي افتقر. وأملقه أي أفقره ؛ فهو لازم ومتعد. وحكى النقاش عن مؤرج أنه قال: الإملاق الجوع بلغة لخم. وذكر منذر بن سعيد أن الإملاق الإنفاق ؛ يقال: أملق ماله بمعنى أنفقه. وذكر أن عليا رضي الله عنه قال لامرأته: أملقي من مالك ما شئت. ورجل ملق يعطي بلسانه ما ليس في قلبه. فالملق لفظ مشترك يأتي بيانه في موضعه.

السادسة: وقد يستدل بهذا من يمنع العزل ؛ لأن الوأد يرفع الموجود والنسل ؛ والعزل منع أصل النسل فتشابها ؛ إلا أن قتل النفس أعظم وزرا وأقبح فعلا ؛ ولذلك قال بعض علمائنا: إنه يفهم من قوله عليه السلام في العزل:"ذلك الوأد الخفي"الكراهة لا التحريم وقال به جماعة من الصحابة وغيرهم. وقال بإباحته أيضا جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء ؛ لقوله عليه السلام:"لا عليكم ألا تفعلوا فإنما هو القدر"أي ليس عليكم جناح في ألا تفعلوا. وقد فهم منه الحسن ومحمد بن المثنى النهي والزجر عن العزل. والتأويل الأول أولى ؛ لقوله عليه السلام:"إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء". قال مالك والشافعي: لا يجوز العزل عن الحرة إلا بإذنها. وكأنهم رأوا الإنزال من تمام لذاتها ، ومن حقها في الولد ، ولم يروا ذلك في الموطوءة بملك اليمين ، إذ له أن يعزل عنها بغير إذنها ، إذ لا حق لها في شيء مما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت