فهرس الكتاب

الصفحة 2664 من 7446

السابعة: قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} نظيره {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ} [الأنعام: 120] . فقوله: {مَا ظَهَرَ} نهي عن جميع أنواع الفواحش وهي المعاصي. {وَمَا بَطَنَ} ما عقد عليه القلب من المخالفة. وظهر وبطن حالتان تستوفيان أقسام ما جعلت له من الأشياء. و {مَا ظَهَرَ} نصب على البدل من {الْفَوَاحِشَ} . {وَمَا بَطَنَ} عطف عليه.

الثامنة: قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} الألف واللام في {النَّفْسَ} لتعريف الجنس ؛ كقولهم: أهلك الناس حب الدرهم والدينار. ومثله {إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} [المعارج: 19] ألا ترى قول سبحانه: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ} ؟ وكذلك قوله: {وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر: 1 ، 2] لأنه قال: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} وهذه الآية نهي عن قتل النفس المحرمة ، مؤمنة كانت أو معاهدة إلا بالحق الذي يوجب قتلها. قال رسول الله صلى:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم ما له ونفسه إلا بحقه وحسابهم على الله". وهذا الحق أمور: منها منع الزكاة وترك الصلاة ؛ وقد قاتل الصديق مانعي الزكاة. وفي التنزيل {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] وهذا بين. وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة". وقال عليه السلام:"إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما". أخرجه مسلم. وروى أبو داود عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به". وسيأتي بيان هذا في"الأعراف". وفي التنزيل: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا} [المائدة: 33] الآية. وقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] الآية. وكذلك من شق عصا المسلمين وخالف إمام جماعتهم وفرق كلمتهم وسعى في الأرض فسادا بانتهاب الأهل والمال والبغي على السلطان والامتناع من حكمه يقتل. فهذا معنى قوله: {إِلاَّ بِالْحَقِّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت