فهرس الكتاب
حدثنا شعبة بن الحجاج حدثنا مجالد عن الشعبي عن شريح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة:"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا إنما هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة ، يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ليس لهم توبة وأنا بريء منهم وهم منا برآء". وروى ليث بن أبي سليم عن طاوس عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ {نَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ} . ومعنى {شِيَعًا} فرقا وأحزابا. وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع."لست منهم في شيء"فأوجب براءته منهم ؛ وهو كقوله عليه السلام:"من غشنا فليس منا"أي نحن برآء منه. وقال الشاعر:
إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني
أي أنا أبرأ منك. وموضع {فِي شَيْءٍ} نصب على الحال من المضمر الذي في الخبر ؛ قاله أبو علي. وقال الفراء هو على حذف مضاف ، المعنى لست من عقابهم في شيء ، وإنما عليك الإنذار.
{إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ} تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم.
الآية 160 {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}
قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} ابتداء ، وهو شرط ، والجواب {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} أي فله عشر حسنات أمثالها ؛ فحذفت الحسنات وأقيمت الأمثال التي هي صفتها مقامها ؛ جمع مثل وحكى سيبويه: عندي عشرة نسابات ، أي عندي عشرة رجال نسابات. وقال أبو علي: حسن التأنيث في {عَشْرُ أَمْثَالِهَا} لما كان الأمثال مضافا إلى مؤنث ، والإضافة إلى المؤنث إذا كان إياه في المعنى يحسن فيه ذلك ؛ نحو" {يلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} ."