فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 7446

أي من يخب. وقال ابن الأعرابي: يقال غوى الرجل يغوي غيا إذا فسد عليه أمره ، أو فسد هو في نفسه. وهو أحد معاني قوله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] أي فسد عيشه في الجنة. ويقال: غوي الفصيل إذا لم يدر لبن أمه.

الثانية: مذهب أهل السنة أي أن الله تعالى أضله وخلق فيه الكفر ؛ ولذلك نسب الإغواء في هذا إلى الله تعالى. وهو الحقيقة ، فلا شيء في الوجود إلا وهو مخلوق له ، صادر عن إرادته تعالى. وخالف الإمامية والقدرية وغيرهما شيخهم إبليس الذي طاوعوه في كل ما زينه لهم ، ولم يطاوعوه في هذه المسألة ويقولون: أخطأ إبليس ، وهو أهل للخطأ حيث نسب الغواية إلى ربه ، تعالى الله عن ذلك. فيقال لهم: وإبليس وإن كان أهلا للخطأ فما تصنعون في نبي مكرم معصوم ، وهو ونوح عليه السلام حيث قال لقومه: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود: 34] وقد روي أن طاوسا جاءه رجل في المسجد الحرام ، وكان متهما بالقدر ، وكان من الفقهاء الكبار ؛ فجلس إليه فقال له طاوس: تقوم أو تقام ؟ فقيل لطاوس: تقول هذا لرجل فقيه! فقال: إبليس أفقه منه ، يقول إبليس: رب بما أغويتني. ويقول هذا: أنا أغوي نفسي.

الثالثة: قوله تعالى: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} أي بالصد عنه ، وتزيين الباطل حتى يهلكوا كما هلك ، أو يضلوا كما ضل ، أو يخيبوا كما خيب ؛ حسب ما تقدم من المعاني الثلاثة في {أَغْوَيْتَنِي} . والصراط المستقيم هو الطريق الموصل إلى الجنة. و {صِرَاطَكَ} منصوب على حذف {على} أو {في} من قوله: {صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} ؛ كما حكى سيبويه"ضرب زيد الظهر والبطن". وأنشد:

لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت