فهرس الكتاب

الصفحة 2707 من 7446

ومن أحسن ما قيل في تأويل {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} أي لأصدنهم عن الحق ، وأرغبنهم في الدنيا ، وأشككهم في الآخرة. وهذا غاية في الضلالة. كما قال: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ} [النساء: 119] حسب ما تقدم. وروى سفيان عن منصور عن الحكم بن عتيبة: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} من دنياهم. {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} من آخرتهم. {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} يعني حسناتهم. {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} يعني سيئاتهم. قال النحاس: وهذا قول حسن وشرحه: أن معنى {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} من دنياهم ، حتى يكذبوا بما فيها من الآيات وأخبار الأمم السالفة {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} من آخرتهم حتى يكذبوا بها. {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ} من حسناتهم وأمور دينهم. ويدل على هذا قوله: {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} [الصافات: 28] {وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} يعني سيئاتهم ، أي يتبعون الشهوات ؛ لأنه يزينها لهم. {وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} أي موحدين طائعين مظهرين الشكر.

الآية: 18 {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ}

قوله تعالى: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا} أي من الجنة. {مَذْءُومًا مَدْحُورًا} . {مَذْءُومًا} أي مذموما. والذأم: العيب ، بتخفيف الميم. قال ابن زيد: مذؤوما ومذموما سواء ؛ يقال: ذأمته وذممته وذمته بمعنى واحد. وقرأ الأعمش {مَذُومًا} . والمعنى واحد ؛ إلا أنه خفف الهمزة. وقال مجاهد: المذؤوم المنفي. والمعنيان متقاربان. والمدحور: المبعد المطرود ؛ عن مجاهد وغيره. وأصله الدفع. {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} اللام لام القسم ، والجواب {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ} . وقيل: {لَمَنْ تَبِعَكَ} لام توكيد. { لَأَمْلَأَنَّ} لام قسم. والدليل على هذا أنه يجوز في غير القراءة حذف اللام الأولى ، ولا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت