فهرس الكتاب

الصفحة 2753 من 7446

فالخلق المخلوق ، والأمر كلامه الذي هو غير مخلوق وهو قوله: {كُنْ} . {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] . وفي تفرقته بين الخلق والأمر دليل بين على فساد قول من قال بخلق القرآن ؛ إذ لو كان كلامه الذي هو أمر مخلوقا لكان قد قال: ألا له الخلق والخلق. وذلك عي من الكلام ومستهجن ومستغث. والله يتعالى عن التكلم بما لا فائدة فيه. ويدل عليه قوله سبحانه. {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} [الروم: 25] . {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} [الأعراف: 54] . فأخبر سبحانه أن المخلوقات قائمة بأمره ؛ فلو كان الأمر مخلوقا لافتقر إلى أمر آخر يقوم به ، وذلك الأمر إلى أمر آخر إلى ما لا نهاية له. وذلك محال. فثبت أن أمره الذي هو كلامه قديم أزلي غير مخلوق ؛ ليصح قيام المخلوقات به. ويدل عليه أيضا قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [الحجر: 85] . وأخبر تعالى أنه خلقهما بالحق ، يعني القول وهو قوله للمكونات: {كُنْ} . فلو كان الحق مخلوقا لما صح أن يخلق به المخلوقات ؛ لأن الخلق لا يخلق بالمخلوق. يدل عليه {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 171] . {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] . {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة: 13] . وهذا كله إشارة إلى السبق في القول في القدم ، وذلك يوجب الأزل في الوجود. وهذه النكتة كافية في الرد عليهم. ولهم آيات احتجوا بها على مذهبهم ، مثل قوله تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] الآية. ومثل قوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38] . و {مَفْعُولًا} [المزمل: 18] وما كان مثله. قال القاضي أبو بكر: معنى {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ} أي من وعظ من النبي صلى الله عليه وسلم ووعد وتخويف {إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} ؛ لأن وعظ الرسل صلوات الله عليهم وسلامه وتحذيرهم ذكر. قال الله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} [الغاشية: 21] . ويقال: فلان في مجلس الذكر. ومعنى {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} و {مَفْعُولًا} أراد سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت