فهرس الكتاب

الصفحة 2754 من 7446

عقابه وانتقامه من الكافرين ونصره للمؤمنين وما حكم به وقدره من أفعاله. ومن ذلك قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا} [هود: 40] وقال عز وجل: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97] يعني به شأنه وأفعال وطرائقه. قال الشاعر:

لها أمرها حتى إذا ما تبوأت ... بأخفافها مرعى تبوأ مضجعا

الثانية: وإذا تقرر هذا فاعلم أن الأمر ليس من الإرادة في شيء. والمعتزلة تقول: الأمر نفس الإرادة. وليس بصحيح ، بل يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد. ألا ترى أنه أمر إبراهيم بذبح ولده ولم يرده منه ، وأمر نبيه أن يصلي مع أمته خمسين صلاة ، ولم يرد منه إلا خمس صلوات. وقد أراد شهادة حمزة حيث يقول: {وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} [آل عمران: 140] . وقد نهى الكفار عن قتله ولم يأمرهم به. وهذا صحيح نفيس في بابه ، فتأمله.

قوله تعالى: {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} {تَبَارَكَ} تفاعل ، من البركة وهي الكثرة والاتساع. يقال: بورك الشيء وبورك فيه ؛ قال ابن عرفة. وقال الأزهري:"تبارك"تعالى وتعاظم وارتفع. وقيل: إن باسمه يتبرك ويتيمن. وقد مضى في الفاتحة معنى {رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة ، 1] .

الآية: 55 {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}

فيه ثلاث مسائل: -

الأولى: قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ} هذا أمر بالدعاء وتعبد به. ثم قرن جل وعز بالأمر صفات تحسن معه ، وهي الخشوع والاستكانة والتضرع. ومعنى {خُفْيَةً} أي سرا في النفس ليبعد عن الرياء ؛ وبذلك أثنى على نبيه زكريا عليه السلام إذ قال مخبرا عنه: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [مريم: 3] . ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي". والشريعة مقررة أن السر فيما لم يعترض من أعمال البر أعظم أجرا من الجهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت