فهرس الكتاب
الشرائع ووضوح ملة محمد صلى الله عليه وسلم. قال ابن عطية: وقائل هذه المقالة قصد إلى أكبر فساد بعد أعظم صلاح فخصه بالذكر.
قلت: وأما ما ذكره الضحاك فليس على عمومه ، وإنما ذلك إذا كان فيه ضرر على المؤمن ، وأما ما يعود ضرره على المشركين فذلك جائز ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد عور ماء قليب بدر وقطع شجر الكافرين. وسيأتي الكلام في قطع الدنانير في"هود"إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} أمر بأن يكون الإنسان في حالة ترقب وتخوف وتأميل لله عز وجل ، حتى يكون الرجاء والخوف للإنسان كالجناحين للطائر يحملانه في طريق استقامته ، وإن انفرد أحدهما هلك الإنسان ، قال الله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر: 49 ، 50] . فرجى وخوف. فيدعو الإنسان خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه ؛ قال الله تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 90] . وسيأتي القول فيه. والخوف: الانزعاج لما لا يؤمن من المضار. والطمع: توقع المحبوب ؛ قال القشيري. وقال بعض أهل العلم: ينبغي أن يغلب الخوف الرجاء طول الحياة ، فإذا جاء الموت غلب الرجاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله". صحيح أخرجه مسلم.
قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ولم يقل قريبة. ففيه سبعة أوجه: أولها أن الرحمة والرحم واحد ، وهي بمعنى العفو والغفران ؛ قاله الزجاج واختاره النحاس. وقال النضر بن شميل: الرحمة مصدر ، وحق المصدر التذكير ؛ كقوله: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ} [البقرة: 275] . وهذا قريب من قول الزجاج ؛ لأن الموعظة بمعنى الوعظ. وقيل: أراد بالرحمة الإحسان ؛