فهرس الكتاب
ولأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره ؛ ذكره الجوهري. وقيل: أراد بالرحمة هنا المطر ؛ قاله الأخفش. قال: ويجوز أن يذكر كما يذكر بعض المؤنث. وأنشد:
فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها
وقال أبو عبيدة: ذكر {قَرِيبٌ} على تذكير المكان ، أي مكانا قريبا. قال علي بن سليمان: وهذا خطأ ، ولو كان كما قال لكان {قَرِيبٌ} منصوبا في القرآن ؛ كما تقول: إن زيدا قريبا منك. وقيل: ذكر على النسب ؛ كأنه قال: إن رحمة الله ذات قرب ؛ كما تقول: امرأة طالق وحائض. وقال الفراء: إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر مؤنث ، إن كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم. تقول: هذه المرأة قريبتي ، أي ذات قرابتي ؛ ذكره الجوهري. وذكره غيره عن الفراء: يقال في النسب قريبة فلان ، وفي غير النسب يجوز التذكير والتأنيث ؛ يقال: دارك منا قريب ، وفلانة منا قريب ؛ قال الله تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب: 63] . وقال من احتج له: كذا كلام العرب ؛ كما قال امرؤ القيس:
له الويل إن أمسى ولا أم هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا
قال الزجاج: وهذا خطأ ؛ لأن سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما.
الآية: 57 {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}
قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} عطف على قوله: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} [الرعد: 3] . ذكر شيئا آخر من نعمه ، ودل على وحدانيته وثبوت إلاهيته.وقد مضى الكلام