فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 7446

أحد ولكن الله توفاني. قالوا: يا موسى ، ما تعصى. فأخذتهم الرجفة ، فجعلوا يترددون يمينا وشمالا ، ويقول: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} قال: فدعا الله فأحياهم وجعلهم أنبياء كلهم. قيل: أخذتهم الرجفة لقولهم: أرنا الله جهرة كما قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ} [البقرة: 55] . وقال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم ينهوا من عبد العجل ، ولم يرضوا عبادته. وقيل: هؤلاء السبعون غير من قالوا أرنا الله جهرة. وقال وهب: ما ماتوا ، ولكن أخذتهم الرجفة من الهيبة حتى كادت أن تبين مفاصلهم ، وخاف موسى عليهم الموت. وقد تقدم في"البقرة"عن وهب أنهم ماتوا يوما وليلة. وقيل غير هذا في معنى سبب أخذهم بالرجفة. والله أعلم بصحة ذلك. ومقصود الاستفهام في قوله: {أَتُهْلِكُنَا} الجحد ؛ أي لست تفعل ذلك. وهو كثير في كلام العرب. وإذا كان نفيا كان بمعنى الإيجاب ؛ كما قال:

ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح

وقيل: معناه الدعاء والطلب ، أي لا تهلكنا ؛ وأضاف إلى نفسه. والمراد القوم الذين ماتوا من الرجفة. وقال المبرد: المراد بالاستفهام استفهام استعظام ؛ كأنه يقول: لا تهلكنا ، وقد علم موسى أن الله لا يهلك أحدا بذنب غيره ؛ ولكنه كقول عيسى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] . وقيل: المراد بالسفهاء السبعون. والمعنى: أتهلك بني إسرائيل بما فعل هؤلاء السفهاء في قولهم {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} . {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} أي ما هذا إلا اختبارك وامتحانك. وأضاف الفتنة إلى الله عز وجل ولم يضفها إلى نفسه ؛ كما قال إبراهيم: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] فأضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تعالى: وقال يوشع: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} [الكهف: 63] . وإنما استفاد ذلك موسى عليه السلام من قوله تعالى له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت