فهرس الكتاب
قال النحاس: وهذه قراءة لا ينبغي أن يقرأ بها من
ثلاث جهات:
أحدها: أنها مخالفة للسواد. والثانية: أن سيبويه يختار الرفع في خبر إن إذا كانت بمعنى ما ، فيقول: إن زيد منطلق ؛ لأن عمل {مَا} ضعيف ، و {إِن} بمعناها فهي أضعف منها. والثالثة: إن الكسائي زعم أن {إِنْ} لا تكاد تأتي في كلام العرب بمعنى {مَا} ، إلا أن يكون بعدها إيجاب ؛ كما قال عز وجل: {إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} [الملك: 20] . {فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} الأصل أن تكون اللام مكسورة ، فحذفت الكسرة لثقلها. ثم قيل: في الكلام حذف ، المعنى: فادعوهم إلى أن يتبعوكم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين أنهم آلهة. وقرأ أبو جعفر وشيبة {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} بضم الطاء ، وهي لغة. واليد والرجل والأذن مؤنثات يصغرن بالهاء. وتزاد في اليد ياء في التصغير ، ترد إلى أصلها فيقال: يدية بالتشديد لاجتماع الياءين.
قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} أي الأصنام. {ثُمَّ كِيدُونِ} أنتم وهي. {فَلا تُنْظِرُونِ} أي فلا تؤخرون. والأصل {كِيدُونِي} حذفت الياء لأن الكسرة تدل عليها. وكذا {فَلا تُنْظِرُونِ} . والكيد المكر. والكيد الحرب ؛ يقال: غزا فلم يلق كيدا.
الآية: 196 {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}
قوله تعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ} أي الذي يتولى نصري وحفظي الله. وولي الشيء: الذي يحفظه ويمنع عنه الضرر. والكتاب: القرآن. {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} أي يحفظهم. وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا غير مرة يقول:"ألا إن آل أبي - يعني فلانا - ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين". وقال الأخفش: وقرئ {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ} يعني جبريل. النحاس. هي قراءة عاصم الجحدي. والقراءة الأولى أبين ؛ لقوله: {وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} .