فهرس الكتاب

الصفحة 2878 من 7446

كان خطابا لنبيه عليه السلام فهو تأديب لجميع خلقه. وقال ابن زيد وعطاء: هي منسوخة بآية السيف. وقال مجاهد وقتادة: هي محكمة ؛ وهو الصحيح لما رواه البخاري عن عبدالله بن عباس قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن ، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته ، كهولا كانوا أو شبانا. فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي ، هل لك وجه عند هذا الأمير ، فتستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه ؛ فاستأذن لعيينة. فلما دخل قال: يا ابن الخطاب ، والله ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل ! قال: فغضب عمر حتى هم بأن يقع به. فقال الحر ؛ يا أمير المؤمنين ، إن الله قال لنبيه عليه السلام {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} وإن هذا من الجاهلين. فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل. قلت: فاستعمال عمر رضي الله عنه لهذه الآية واستدلال الحر بها يدل على أنها محكمة لا. منسوخة. وكذلك استعملها الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ؛ على ما يأتي بيانه. وإذا كان الجفاء على السلطان تعمدا واستخفافا بحقه فله تعزيره. وإذا كان غير ذلك فالإعراض والصفح والعفو ؛ كما فعل الخليفة العدل.

الآية: 200 {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}

فيه مسألتان: -

الأولى: لما نزل قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ} قال عليه السلام:"كيف يا رب والغضب"فنزلت: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ} ونزغ الشيطان: وساوسه. وفيه لغتان: نزغ ونغز ، يقال: إياك والنزاغ والنغاز ، وهم المورشون. الزجاج: النزغ أدنى حركة تكون ، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت