فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 7446

الشيطان أدنى وسوسة. قال سعيد بن المسيب: شهدت عثمان وعليا وكان بينهما نزغ من الشيطان فما أبقى واحد منهما لصاحبه شيئا ، ثم لم يبرحا حتى استغفر كل واحد منهما لصاحبه. ومعنى {يَنْزَغَنَّكَ} : يصيبنك ويعرض لك عند الغضب وسوسة بما لا يحل. {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} أي اطلب النجاة من ذلك بالله. فأمر تعالى أن يدفع الوسوسة بالالتجاء إليه والاستعاذة به ؛ ولله المثل الأعلى. فلا يستعاذ من الكلاب إلا برب الكلاب. وقد حكي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا ؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد ؟ قال: أجاهده. قال: فإن عاد ؟ قال: أجاهده. قال: هذا يطول ، أرأيت لو مررت بغنم فنبحك كلبها ومنع من العبور ما تصنع ؟ قال: أكابده وأرده جهدي. قال: هذا يطول عليك ، ولكن استغث بصاحب الغنم يكفه عنك.

الثانية: النغز والنزغ والهمز والوسوسة سواء ؛ قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} [المؤمنون: 97] وقال: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} [الناس: 4] . وأصل النزغ الفساد ؛ يقال: نزغ بيننا ؛ أي أفسد. ومنه قوله: {نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} [يوسف: 100] أي أفسد. وقيل: النزغ الإغواء والإغراء ؛ والمعنى متقارب.

قلت: ونظير هذه الآية ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يأتي الشيطان أحدكم فيقول له من خلق كذا وكذا حتى يقول له من خلق ربك فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته". وفيه عن عبدالله قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة قال:"تلك محض الإيمان". وفي حديث أبي هريرة:"ذلك صريح الإيمان"والصريح الخالص. وهذا ليس على ظاهره ؛ إذ لا يصح أن تكون الوسوسة نفسها هي الإيمان ، لأن الإيمان اليقين ، وإنما الإشارة إلى ما وجدوه من الخوف من الله تعالى أن يعاقبوا على ما وقع في أنفسهم. فكأنه قال جزعكم من هذا هو محض الإيمان وخالصه ؛ لصحة إيمانكم ، وعلمكم بفسادها. فسمى الوسوسة إيمانا لما كان دفعها والإعراض عنها والرد لها وعدم قبولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت