{يَمُدُّونَهُمْ} ويجوز أن يكون متصلا بالإخوان. والغي: الجهل. وقرأ نافع {يُمُدُّونَهُمْ} بضم الياء وكسر الميم. والباقون بفتح الياء وضم الميم. وهما لغتان مد وأمد. ومد أكثر ، بغير الألف ؛ قاله مكي. النحاس: وجماعة من أهل العربية ينكرون قراءة أهل المدينة ؛ منهم أبو حاتم وأبو عبيد ، قال أبو حاتم: لا أعرف لها وجها ، إلا أن يكون المعنى يزيدونهم في الغي. وحكى جماعة من أهل اللغة منهم أبو عبيد أنه يقال إذا كثر شيء شيئا بنفسه مده ، وإذا كثره بغيره قيل أمده ؛ نحو {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] . وحكي عن محمد بن يزيد أنه احتج لقراءة أهل المدينة قال: يقال مددت له في كذا أي زينته له واستدعيته أن يفعله. وأمددته في كذا أي أعنته برأي أو غير ذلك. قال مكي: والاختيار الفتح ؛ لأنه يقال: مددت في الشر ، وأمددت في الخير ؛ قال الله تعالى: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 15] . فهذا يدل على قوة الفتح في هذا الحرف ؛ لأنه في الشر ، والغي هو الشر ، ولأن الجماعة عليه. وقرأ عاصم الجحدي {يُمَاُّدونهُمْ فِي الْغَيِّ} . وقرأ عيسى بن عمر {يَقْصُرُونَ} بفتح الياء وضم الصاد وتخفيف القاف. الباقون {يُقْصِرُونَ} بضمه ، وهما لغتان. قال امرؤ القيس:
سما لك شوق بعد ما كان أقصرا
الآية: 203 {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}
قوله تعالى: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ} أي تقرؤها عليهم. {قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا} لولا بمعنى هلا ، ولا يليها على هذا المعنى إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا. ومعنى {اجْتَبَيْتَهَا} اختلقتها من نفسك. فأعلمهم أن الآيات من قبل الله