فهرس الكتاب

الصفحة 2960 من 7446

قلت: والأظهر أنه ذكر اللسان الموافق للجنان. قال محمد بن كعب القرظي: لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا ، يقول الله عز وجل: {أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ} [آل عمران: 41] . ولرخص للرجل يكون في الحرب ، يقول الله عز وجل: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} . وقال قتادة: افترض الله جل وعز ذكره على عباده ، أشغل ما يكونون عند الضراب بالسيوف. وحكم هذا الذكر أن يكون خفيا ، لأن رفع الصوت في مواطن القتال رديء مكروه إذا كان الذاكر واحدا. فأما إذا كان من الجميع عند الحملة فحسن ، لأنه يفت في أعضاد العدو. وروى أبو داود عن قيس بن عباد قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال. وروى أبو بردة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك. قال ابن عباس: يكره التلثم عند القتال. قال ابن عطية: وبهذا والله أعلم استن المرابطون بطرحه عند القتال على صيانتهم به.

الآية: 46 {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}

قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا} هذا استمرار على الوصية لهم ، والأخذ على أيديهم في اختلافهم في أم بدر وتنازعهم. {فَتَفْشَلُوا} نصب بالفاء في جواب النهي. ولا يجيز سيبويه حذف الفاء والجزم وأجازه الكسائي. وقرئ {تَفْشِلوا} بكسر الشين. وهو غير معروف. {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أي قوتكم ونصركم ، كما تقول: الريح لفلان ، إذا كان غالبا في الأمر قال الشاعر:

إذا هبت رياحك فاغتنم ... فإن لكل خافقة سكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت