فهرس الكتاب

الصفحة 2961 من 7446

وقال قتادة وابن زيد: إنه لم يكن نصر قط إلا بريح تهب فتضرب في وجوه الكفار. ومنه قوله عليه السلام:"نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور". قال الحكم: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} يعني الصبا ، إذ بها نصر محمد عليه الصلاة والسلام وأمته. وقال مجاهد: وذهبت ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد. {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} أمر بالصبر ، وهو محمود في كل المواطن وخاصة موطن الحرب ، كما قال: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} .

الآية: 47 {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}

يعني أبا جهل وأصحابه الخارجين يوم بدر لنصرة العير. خرجوا بالقيان والمغنيات والمعازف ، فلما وردوا الجحفة بعث خفاف الكناني - وكان صديقا لأبي جهل - بهدايا إليه مع ابن له ، وقال: إن شئت أمددتك بالرجال ، وإن شئت أمددتك بنفسي مع من خف من قومي. فقال أبو جهل: إن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد ، فوالله ما لنا بالله من طاقة. وإن كنا نقاتل الناس فوالله إن بنا على الناس لقوة ، والله لا نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرا فنشرب فيها الخمور ، وتعزف علينا القيان ، فإن بدرا موسم من مواسم العرب ، وسوق من أسواقهم ، حتى تسمع العرب بمخرجنا فتهابنا آخر الأبد. فوردوا بدرا ولكن جرى ما جرى من هلاكهم. والبطر في اللغة: التقوية بنعم الله عز وجل وما ألبسه من العافية على المعاصي. وهو مصدر في موضع الحال. أي خرجوا بطرين مرائين صادين. وصدهم إضلال الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت