فهرس الكتاب

الصفحة 3228 من 7446

قلت: الأول أصح لأن الله تعالى: جعل وطء ديار الكفار بمثابة النيل من أموالهم وإخراجهم من ديارهم ، وهو الذي يغيظهم ويدخل الذل عليهم ، فهو بمنزلة نيل الغنيمة والقتل والأسر ؛ وإذا كان كذلك فالغنيمة تستحق بالإدراب لا بالحيازة ، ولذلك قال علي رضي الله عنه: ما وطئ قوم في عقر دارهم إلا ذلوا. والله أعلم.

الخامسة: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122] وأن حكمها كان حين كان المسلمون في قلة ، فلما كثروا نسخت وأباح الله التخلف لمن شاء ؛ قاله ابن زيد. وقال مجاهد: بعث صلى الله عليه وسلم قوما إلى البوادي ليعلموا الناس فلما نزلت هذه الآية خافوا ورجعوا ؛ فأنزل الله: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} . وقال قتادة: كان هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، إذا غزا بنفسه فليس لأحد أن يتخلف عنه إلا بعذر ؛ فأما غيره من الأئمة الولاة فلمن شاء أن يتخلف خلفه من المسلمين إذا لم يكن بالناس حاجة إليه ولا ضرورة. وقول ثالث: أنها محكمة ؛ قال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي وابن المبارك والفزاري والسبيعي وسعيد بن عبدالعزيز يقولون في هذه الآية إنها لأول هذه الأمة وآخرها.

قلت: قول قتادة حسن ؛ بدليل غزاة تبوك ، والله أعلم.

السادسة: روى أبو داود عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه"قالوا: يا رسول الله ، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة. ؟ قال:"حبسهم العذر". خرجه مسلم من حديث جابر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال:"إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض". فأعطى صلى الله عليه وسلم للمعذور من الأجر مثل ما أعطى للقوي العامل. وقد قال بعض الناس: إنما يكون الأجر للمعذور غير مضاعف ، ويضاعف للعامل المباشر. قال ابن العربي: وهذا تحكم على الله تعالى وتضييق لسعة رحمته ، وقد عاب بعض الناس فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت