فهرس الكتاب

الصفحة 3279 من 7446

الآية: 36 {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ}

قوله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا} يريد الرؤساء منهم ؛ أي ما يتبعون إلا حدسا وتخريصا في أنها آلهة وأنها تشفع ، ولا حجة معهم. وأما أتباعهم فيتبعونهم تقليدا. {إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} أي من عذاب الله ؛ فالحق هو الله. وقيل {الْحَقِّ} هنا اليقين ؛ أي ليس الظن كاليقين. وفي هذه الآية دليل على أنه لا يكتفى بالظن في العقائد. {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} من الكفر والتكذيب ، خرجت مخرج التهديد.

الآية: 37 {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ} {أَنْ} مع {يُفْتَرَى} مصدر ، والمعنى: وما كان هذا القرآن افتراء ؛ كما تقول: فلان يحب أن يركب ، أي يحب الركوب ، قاله الكسائي. وقال الفراء: المعنى وما ينبغي لهذا القرآن أن يفترى ؛ كقوله: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [آل عمران: 161] {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122] . وقيل: {أَنْ} بمعنى اللام ، تقديره: وما كان هذا القرآن ليفترى. وقيل: بمعنى لا ، أي لا يفترى. وقيل: المعنى ما كان يتهيأ لأحد أن يأتي بمثل هذا القرآن من عند غير الله ثم ينسبه إلى الله تعالى لإعجازه ؛ لوصفه ومعانيه وتأليفه. {وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} قال الكسائي والفراء ومحمد بن سعدان: التقدير ولكن كان تصديق ؛ ويجوز عندهم الرفع بمعنى: ولكن هو تصديق. {الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} أي من التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب ، فإنها قد بشرت به فجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت