فهرس الكتاب

الصفحة 3349 من 7446

أي آدميا. {مِثْلَنَا} نصب على الحال. و {مِثْلَنَا} مضاف إلى معرفة وهو نكرة يقدر فيه التنوين ؛ كما قال الشاعر:

يا رب مثلك في النساء غريرة

الثانية: - قوله تعالى: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} أراذل جمع أرذل وأرذل جمع رذل ؛ مثل كلب وأكلب وأكالب. وقيل: والأراذل جمع الأرذل ، كأساود جمع الأسود من الحيات. والرذل النذل ؛ أرادوا اتبعك أخساؤنا وسقطنا وسفلتنا. قال الزجاج: نسبوهم إلى الحياكة ؛ ولم يعلموا أن الصناعات لا أثر لها في الديانة. قال النحاس: الأراذل هم الفقراء ، والذين لا حسب لهم ، والخسيسو الصناعات. وفي الحديث"أنهم كانوا حاكة وحجامين". وكان هذا جهلا منهم ؛ لأنهم عابوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بما لا عيب فيه ؛ لأن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، إنما عليهم أن يأتوا بالبراهين والآيات ، وليس عليهم تغيير الصور والهيئات ، وهم يرسلون إلى الناس جميعا ، فإذا أسلم منهم الدنيء لم يلحقهم من ذلك نقصان ؛ لأن عليهم أن يقبلوا إسلام كل من أسلم منهم.

قلت: الأراذل هنا هم الفقراء والضعفاء ؛ كما قال هرقل لأبي سفيان: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ فقال: بل ضعفاؤهم ؛ فقال: هم أتباع الرسل. قال علماؤنا: إنما كان ذلك لاستيلاء الرياسة على الأشراف ، وصعوبة الانفكاك عنها ، والأنفة من الانقياد للغير ؛ والفقير خلي عن تلك الموانع ، فهو سريع إلى الإجابة والانقياد. وهذا غالب أحوال أهل الدنيا.

الثالثة: - اختلف العلماء في تعيين السفلة على أقوال ؛ فذكر ابن المبارك عن سفيان أن السفلة هم الذين يتقلسون ، ويأتون أبواب القضاة والسلاطين يطلبون الشهادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت