فهرس الكتاب
هو الصحيح في الباب إن شاء الله تعالى لجلالة من قال به ، وإن قوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} ليس مما ينفي عنه أنه ابنه. وقوله: {فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: 10] يعني في الدين لا في الفراش ، وذلك أن هذه كانت تخبر الناس أنه مجنون ، وذلك أنها قالت له: أما ينصرك ربك ؟ فقال لها: نعم. قالت: فمتى ؟ قال: إذا فار التنور ؛ فخرجت تقول لقومها: يا قوم والله إنه لمجنون ، يزعم أنه لا ينصره ربه إلا أن يفور هذا التنور ، فهذه خيانتها. وخيانة الأخرى أنها كانت تدل على الأضياف على ما سيأتي إن شاء الله. والله أعلم. وقيل: الولد قد يسمى عملا كما يسمى كسبا ، كما في الخبر"أولادكم من كسبكم". ذكره القشيري.
الثالثة: -في هذه الآية تسلية للخلق في فساد ابنائهم وإن كانوا صالحين. وروي أن ابن مالك بن أنس نزل من فوق ومعه حمام قد غطاه ، قال: فعلم مالك أنه قد فهمه الناس ؛ فقال مالك: الأدب أدب الله لا أدب الآباء والأمهات ، والخير خير الله لا خير الآباء والأمهات. وفيها أيضا دليل على أن الابن من الأهل لغة وشرعا ، ومن أهل البيت ؛ فمن وصى لأهله دخل في ذلك ابنه ، ومن تضمنه منزله ، وهو في عياله. وقال تعالى في آية أخرى: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ. وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} [الصافات: 75] فسمى جميع من ضمه منزله من أهله.
الرابعة: -ودلت الآية على قول الحسن ومجاهد وغيرهما: أن الولد للفراش ؛ ولذلك قال نوح ما قال آخذا بظاهر الفراش. وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير يقول: نرى رسول الله صلى عليه وسلم إنما قضى بالولد للفراش من أجل ابن نوح عليه السلام ؛ ذكره أبو عمر في كتاب"التمهيد". وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"يريد الخيبة. وقيل: الرجم بالحجارة. وقرأ عروة بن الزبير."ونادى نوح ابنها"يريد ابن امرأته ، وهي تفسير القراءة المتقدمة عنه ، وعن علي رضي الله عنه ، وهي حجة للحسن ومجاهد ؛ إلا أنها قراءة شاذة ، فلا نترك المتفق عليها لها. والله أعلم.