فهرس الكتاب

الصفحة 3374 من 7446

الخامسة: -قوله تعالى: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} أي أنهاك عن هذا السؤال ، وأحذرك لئلا تكون ، أو كراهية أن تكون من الجاهلين ؛ أي الآثمين. ومنه قوله تعالى: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} [النور: 17] أي يحذركم الله وينهاكم. وقيل: المعنى أرفعك أن تكون من الجاهلين. قال ابن العربي: وهذه زيادة من الله وموعظة يرفع بها نوحا عن مقام الجاهلين ، ويعليه بها إلى مقام العلماء والعارفين ؛ فـ"قال"نوح: { رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} الآية وهذه ذنوب الأنبياء عليهم السلام ، فشكر الله تذلله وتواضعه. {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي} ما فرط من السؤال. {وَتَرْحَمْنِي} أي بالتوبة. {أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} أي أعمالا. فقال: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا} .

الآية: 48 {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}

قوله تعالى: {قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا} أي قالت له الملائكة ، أو قال الله تعالى له: اهبط من السفينة إلى الأرض ، أو من الجبل إلى الأرض ؛ فقد ابتلعت الماء وجفت. {بِسَلامٍ مِنَّا} أي بسلامة وأمن. وقيل: بتحية. {وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ} أي نعم ثابتة ؛ مشتق من بروك الجمل وهو ثبوته وإقامته. ومنه البركة لثبوت الماء فيها. وقال ابن عباس رضي الله عنهما:"نوح آدم الأصغر"، فجميع الخلائق الآن من نسله ، ولم يكن معه في السفينة من الرجال والنساء إلا من كان من ذريته ؛ على قول قتادة وغيره ، حسب ما تقدم ؛ وفي التنزيل {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافات: 77] . {وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ} قيل: دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة. ودخل في قوله {وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} كل كافر إلى يوم القيامة ؛ روي ذلك عن محمد بن كعب. والتقدير على هذا: وعلى ذرية أمم ممن معك ، وذرية أمم سنمتعهم. وقيل:"من"للتبعيض ، وتكون لبيان الجنس. {وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ} ارتفع و {وَأُمَمٌ} على معنى وتكون أمم. قال الأخفش سعيد كما تقول: كلمت زيدا وعمرو جالس. وأجاز الفراء في غير القراءة وأمما ، وتقديره: ونمتع أمما. وأعيدت"على"مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت