فهرس الكتاب

الصفحة 3379 من 7446

قويت الرسل وصاروا من أولي العزم لأنهم لاحظوا نور النواصي ، وأيقنوا أن جميع خلقه منقادون بتلك الأنوار إلى ما نفذ بصره فيهم من الأعمال ، فأوفرهم حظا من الملاحظة أقواهم في العزم ، ولذلك ما قوي هود النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ. إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} وإنما سميت ناصية لأن الأعمال قد نصت وبرزت من غيب الغيب فصارت منصوصة في المقادير ، قد نفذ بصر الخالق في جميع حركات الخلق بقدرة ، ثم وضعت حركات كل من دب على الأرض حيا في جبهته بين عينيه ، فسمي ذلك الموضع منه ناصية ؛ لأنها تنص حركات العباد بما قدر ؛ فالناصية مأخوذة بمنصوص الحركات التي نظر الله تعالى إليها قبل أن يخلقها ووصف ناصية أبي جهل فقال: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} [العلق: 16] يخبر أن النواصي فيها كاذبة خاطئة ؛ فعلى سبيل ما تأولوه يستحيل أن تكون الناصية منسوبة إلى الكذب والخطأ. والله أعلم. {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قال النحاس: الصراط في اللغة المنهاج الواضح ؛ والمعنى أن الله جل ثناؤه وإن كان يقدر على كل شيء فإنه لا يأخذهم إلا بالحق. وقيل: معناه لا خلل في تدبيره ، ولا تفاوت في خلقه سبحانه.

قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} في موضع جزم ؛ فلذلك حذفت منه النون ، والأصل تتولوا ، فحذفت التاء لاجتماع تاءين. {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} بمعنى قد بينت لكم. {وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ} أي يهلككم ويخلق من هو أطوع له منكم يوحدونه ويعبدونه. {وَيَسْتَخْلِفُ} مقطوع مما قبله فلذلك ارتفع ؛ أو معطوف على ما يجب فيما بعد الفاء من قوله: {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ} . وروي عن حفص عن عاصم {وَيَسْتَخْلِفُ} بالجزم حملا على موضع الفاء وما بعدها ؛ مثل: {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأعراف: 186] .

قوله تعالى: {وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} أي بتوليكم وإعراضكم. {إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} أي لكل شيء حافظ."على"بمعنى اللام ؛ فهو يحفظني من أن تنالوني بسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت