فهرس الكتاب

الصفحة 3378 من 7446

أي وأشهدكم ؛ لا أنهم كانوا أهل شهادة ، ولكنه نهاية للتقرير ؛ أي لتعرفوا {أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} أي من عبادة الأصنام التي تعبدونها. {فَكِيدُونِي جَمِيعًا} أي أنتم وأوثانكم في عداوتي وضري. {ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ} أي لا تؤخرون. وهذا القول مع كثرة الأعداء يدل على كمال الثقة بنصر الله تعالى. وهو من أعلام النبوة ، أن يكون الرسول وحده يقول لقومه: {فَكِيدُونِي جَمِيعًا} . وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لقريش. وقال نوح صلى الله عليه وسلم {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس: 71] الآية.

قوله تعالى: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ} أي رضيت بحكمه ، ووثقت بنصره. {مَا مِنْ دَابَّةٍ} أي نفس تدب على الأرض ؛ وهو في موضع رفع بالابتداء. {إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} أي يصرفها كيف يشاء ، ويمنعها مما يشاء ؛ أي فلا تصلون إلى ضري. وكل ما فيه روح يقال له داب ودابه ؛ والهاء للمبالغة. وقال الفراء: مالكها ، والقادر عليها. وقال القتبي: قاهرها ؛ لأن من أخذت بناصيته فقد قهرته. وقال الضحاك: يحييها ثم يميتها ؛ والمعنى متقارب. والناصية قصاص الشعر في مقدم الرأس. ونصوت الرجل أنصوه نصوا أي مددت ناصيته. قال ابن جريج: إنما خص الناصية ؛ لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع ؛ فيقولون. ما ناصية فلان إلا بيد فلان ؛ أي إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء. وكانوا إذا أسروا أسيرا وأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليعرفوا بذلك فخرا عليه ؛ فخاطبهم بما يعرفونه في كلامهم. وقال ، الترمذي الحكيم في"نوادر الأصول"قوله تعالى: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} وجهه عندنا أن الله تعالى قدر مقادير أعمال العباد ، ثم نظر إليها ، ثم خلق خلقه ، وقد نفذ بصره في جميع ما هم فيه عاملون من قبل أن يخلقهم ، فلما خلقهم وضع نور تلك النظرة في نواصيهم فذلك النور آخذ بنواصيهم ، يجريهم إلى أعمالهم المقدرة عليهم يوم المقادير. وخلق الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ؛ رواه عبدالله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة". ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت