فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 7446

جهنم حتى إذا صاروا كالحممة أخرجوا منها ودخلوا الجنة فيقال هؤلاء الجهنميون"وقد تقدم هذا المعنى في"النساء"وغيرها. الثالث: أن الاستثناء من الزفير والشهيق ؛ أي لهم فيها زفير وشهيق إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب الذي لم يذكره ، وكذلك لأهل الجنة من النعيم ما ذكر ، وما لم يذكر. حكاه ابن الأنباري. الرابع: قال ابن مسعود: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} لا يموتون فيها ، ولا يخرجون منها {إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} وهو أن يأمر النار فتأكلهم وتفنيهم ، ثم يجدد خلقهم."

قلت: وهذا القول خاص بالكافر والاستثناء له في الأكل ، وتجديد الخلق. الخامس: أن"إلا"بمعنى"سوى"كما تقول في الكلام: ما معي رجل إلا زيد ، ولي عليك ألفا درهم إلا الألف التي لي عليك. قيل: فالمعنى ما دامت السماوات والأرض سوى ما شاء ربك من الخلود. السادس: أنه استثناء من الإخراج ، وهو لا يريد أن يخرجهم منها. كما تقول في الكلام: أردت أن أفعل ذلك إلا أن أشاء غيره ، وأنت مقيم على ذلك الفعل ؛ فالمعنى أنه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم ، ولكنه قد أعلمهم أنهم خالدون فيها ، ذكر هذين القولين الزجاج عن أهل اللغة ، قال: ولأهل المعاني قولان آخران ، فأحد القولين: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} من مقدار موقفهم على رأس قبورهم ، وللمحاسبة ، وقدر مكثهم في الدنيا ، والبرزخ ، والوقوف للحساب. والقول الآخر: وقوع الاستثناء في الزيادة على النعيم والعذاب ، وتقديره: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} من زيادة النعيم لأهل النعيم ، وزيادة العذاب لأهل الجحيم.

قلت: فالاستثناء في الزيادة من الخلود على مدة كون السماء والأرض المعهودتين في الدنيا واختاره الترمذي الحكيم أبو عبدالله محمد بن علي ، أي خالدين فيها مقدار دوام السماوات والأرض ، وذلك مدة العالم ، وللسماء والأرض وقت يتغيران فيه ، وهو قوله سبحانه: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ} [إبراهيم: 48] فخلق الله سبحانه الآدميين وعاملهم ، واشترى منهم أنفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت