فهرس الكتاب

الصفحة 3427 من 7446

وأموالهم بالجنة ، وعلى ذلك بايعهم يوم الميثاق ، فمن وفي بذلك العهد فله الجنة ، ومن ذهب برقبته يخلد في النار بمقدار دوام السماوات والأرض ؛ فإنما دامتا للمعاملة ؛ وكذلك أهل الجنة خلود في الجنة بمقدار ذلك ؛ فإذا تمت هذه المعاملة وقع الجميع في مشيئة الله ؛ قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ. مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ} [الدخان: 39] فيخلد أهل الدارين بمقدار دوامهما ، وهو حق الربوبية بذلك المقدار من العظمة ؛ ثم أوجب لهم الأبد في كلتا الدارين لحق الأحدية ؛ فمن لقيه موحدا لأحديته بقي في داوه أبدا ، ومن لقيه مشركا بأحديته إلها بقي في السجن أبدا ؛ فأعلم الله العباد مقدار الخلود ، ثم قال: {إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} من زيادة المدة التي تعجز القلوب عن إدراكها لأنه لا غاية لها ؛ فبالاعتقاد دام خلودهم في الدارين أبدا. وقد قيل: إن"إلا"بمعنى الواو ، قاله الفراء وبعض أهل النظر وهو: الثامن: والمعنى: وما شاء ربك من الزيادة في الخلود على مدة دوام السماوات والأرض في الدنيا. وقد قيل في قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [البقرة: 150] أي ولا الذين ظلموا. وقال الشاعر:

وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان

أي والفرقدان. وقال أبو محمد مكي: وهذا قول بعيد عند البصريين أن تكون"إلا"بمعنى الواو ، وقد مضى في"البقرة"بيانه. وقيل: معناه كما شاء ربك ؛ كقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] أي كما قد سلف ، وهو: التاسع ، العاشر: وهو أن قوله تعالى: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} إنما ذلك على طريق الاستثناء الذي ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام ؛ فهو على حد قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح: 27] فهو استثناء في واجب ، وهذا الاستثناء في حكم الشرط كذلك ؛ كأنه قال: إن شاء ربك ؛ فليس يوصف بمتصل ولا منقطع ؛ ويؤيده ويقويه قوله تعالى: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} ونحوه عن أبي عبيد قال: تقدمت عزيمة المشيئة من الله تعالى في خلود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت