الحزن ؛ والأسيف العبد ، وقد اجتمعا في يوسف ؛ فلذلك سمي يوسف. {لَأَبِيهِ يَا أَبَتِ} بكسر التاء قراءة أبي عمرو وعاصم ونافع وحمزة والكسائي ، وهي عند البصريين علامة التأنيث أدخلت على الأب في النداء خاصة بدلا من ياء الإضافة ، وقد تدخل علامة التأنيث على المذكر فيقال: رجل نكحة وهزأة ؛ قال النحاس: إذا قلت"يا أبت"بكسر التاء فالتاء عند سيبويه بدل من ياء الإضافة ؛ ولا يجوز على قوله الوقف إلا بالهاء ، وله على قوله دلائل: منها - أن قولك:"يا أبه"يؤدي عن معنى"يا أبي"؛ وأنه لا يقال:"يا أبت"إلا في المعرفة ؛ ولا يقال: جاءني أبت ، ولا تستعمل العرب هذا إلا في النداء خاصة ، ولا يقال:"يا أبتي"لأن التاء بدل من الياء فلا يجمع بينهما. وزعم الفراء أنه إذا قال:"يا أبت"فكسر دل على الياء لا غير ؛ لأن الياء في النية. وزعم أبو إسحاق أن هذا خطأ ، والحق ما قال ، كيف تكون الياء في النية وليس يقال:"يا أبتي"؟ وقرأ أبو جعفر والأعرج وعبدالله بن عامر"يا أبت"بفتح التاء ؛ قال البصريون: أرادوا"يا أبتي"بالياء ، ثم أبدلت الياء ألفا فصارت"يا أبتا"فحذفت الألف وبقيت الفتحة على التاء. وقيل: الأصل الكسر ، ثم أبدل من الكسرة فتحة ، كما يبدل من الياء ألف فيقال: يا غلاما أقبل. وأجاز الفراء"يا أبت"بضم التاء. {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} ليس بين النحويين اختلاف أنه يقال: جاءني أحد عشر ، ورأيت ومررت بأحد عشر ، وكذلك ثلاثة عشر وتسعة عشر وما بينهما ؛ جعلوا الاسمين اسما واحدا وأعربوهما بأخف الحركات. قال السهيلي: أسماء هذه الكواكب جاء ذكرها مسندا ؛ رواه الحارث بن أبي أسامة قال: جاء بستانة - وهو رجل من أهل الكتاب - فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الأحد عشر كوكبا الذي رأى يوسف فقال:"الحرثان والطارق والذيال وقابس والمصبح والضروح وذو الكنفات وذو القرع والفليق ووثاب والعمودان ؛ رآها يوسف عليه السلام تسجد له". قال ابن عباس وقتادة: الكواكب إخوته ، والشمس أمه ، والقمر أبوه. وقال قتادة أيضا: الشمس خالته ، لأن أمه كانت قد ماتت ، وكانت خالته تحت