فهرس الكتاب

الصفحة 3450 من 7446

أحدهما: ما رواه أبو سلمة عن ابن عباس وعائشة بأن مدة الوحي كانت عشرين سنة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث على رأس أربعين ، فأقام بمكة عشر سنين ؛ وهو قول عروة والشعبي وابن شهاب والحسن وعطاء الخراساني وسعيد بن المسيب على اختلاف عنه ، وهي رواية ربيعة وأبي غالب عن أنس ، وإذا ثبت هذا الحديث بطل ذلك التأويل - الثاني: أن سائر الأحاديث في الأجزاء المختلفة تبقى بغير معنى.

الثالثة: - إنما كانت الرؤيا جزءا من النبوة ؛ لأن فيها ما يعجز ويمتنع كالطيران ، وقلب الأعيان ، والاطلاع على شيء من علم الغيب ؛ كما قال عليه السلام:"إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصادقة في النوم..."الحديث. وعلى الجملة فإن الرؤيا الصادقة من الله ، وأنها من النبوة ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"الرؤيا من الله والحلم من الشيطان"وأن التصديق بها حق ، ولها التأويل الحسن ، وربما أغنى بعضها عن التأويل ، وفيها من بديع الله ولطفه ما يزيد المؤمن في إيمانه ؛ ولا خلاف في هذا بين أهل الدين والحق من أهل الرأي والأثر ، ولا ينكر الرؤيا إلا أهل الإلحاد وشرذمة من المعتزلة.

الرابعة: - إن قيل: إذا كانت الرؤيا الصادقة جزءا من النبوة فكيف يكون الكافر والكاذب والمخلط أهلا لها ؟ وقد وقعت من بعض الكفار وغيرهم ممن لا يرضى دينه منامات صحيحة صادقة ؛ كمنام رؤيا الملك الذي رأى سبع بقرات ، ومنام الفتيين في السجن ؛ ورؤيا بختنصر ، التي فسرها دانيال في ذهاب ملكه ، ورؤيا كسرى في ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنام عاتكة ، عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره وهي كافرة ، وقد ترجم البخاري"باب رؤيا أهل السجن": فالجواب أن الكافر والفاجر والفاسق والكاذب وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات لا تكون من الوحي ولا من النبوة ؛ إذ ليس كل من صدق في حديث عن غيب يكون خبره ذلك نبوة ؛ وقد تقدم في"الأنعام"أن الكاهن وغيره قد يخبر بكلمة الحق فيصدق ، لكن ذلك على الندور والقلة ، فكذلك رؤيا هؤلاء ؛ قال المهلب: إنما ترجم البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت