فهرس الكتاب

الصفحة 3451 من 7446

بهذا لجواز أن تكون رؤيا أهل الشرك رؤيا صادقة ، كما كانت رؤيا الفتيين صادقة ، إلا أنه لا يجوز أن تضاف إلى النبوة إضافة رؤيا المؤمن إليها ، إذ ليس كل ما يصح له تأويل من الرؤيا حقيقة يكون جزءا من النبوة.

الخامسة: - الرؤيا المضافة إلى الله تعالى هي التي خلصت من الأضغاث والأوهام ، وكان تأويلها موافقا لما في اللوح المحفوظ ، والتي هي من خبر الأضغاث هي الحلم ، وهي المضافة إلى الشيطان ، وإنما سميت ضغثا ؛ لأن فيها أشياء متضادة ؛ قال معناه المهلب. وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا أقساما تغني عن قول كل قائل ؛ روى عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الرؤيا ثلاثة منها أهاويل الشيطان ليحزن ابن آدم ومنها ما يهتم به في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة". قال: قلت: سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم! سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

السادسة: - قوله تعالى: {قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ} الآية. الرؤيا مصدر رأي في المنام ، رؤيا على وزن فعلى كالسقيا والبشرى ؛ وألفه للتأنيث ولذلك لم ينصرف. وقد اختلف العلماء في حقيقة الرؤيا ؛ فقيل: هي إدراك في أجزاء لم تحلها آفة ، كالنوم المستغرق وغيره ؛ ولهذا أكثر ما تكون الرؤيا في آخر الليل لقلة غلبة النوم ؛ فيخلق الله تعالى للرائي علما ناشئا ، ويخلق له الذي يراه على ما يراه ليصح الإدراك ، قال ابن العربي: ولا يرى في المنام إلا ما يصح إدراكه في اليقظة ، ولذلك لا يرى في المنام شخصا قائما قاعدا بحال ، وإنما يرى الجائزات المعتادات. وقيل: إن لله ملكا يعرض المرئيات على المحل المدرك من النائم ، فيمثل له صورا محسوسة ؛ فتارة تكون تلك الصور أمثلة موافقة لما يقع في الوجود ، وتارة تكون لمعاني معقولة غير محسوسة ، وفي الحالتين تكون مبشرة أو منذرة ؛ قال صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وغيره:"رأيت سوداء ثائرة الرأس تخرج من المدينة إلى مهيعة فأولتها الحمى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت