فهرس الكتاب

الصفحة 3460 من 7446

فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ قال: ولا يلتقط إلا الصغير ؛ وقوله: {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} [يوسف: 13] وذلك أمر يختص بالصغار ؛ وقولهم: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [يوسف: 12] .

الخامسة: - الالتقاط تناول الشيء من الطريق ؛ ومنه اللقيط واللقطة ، ونحن نذكر من أحكامها ما دلت عليه الآية والسنة ، وما قال في ذلك أهل العلم واللغة ؛ قال ابن عرفة: الالتقاط وجود الشيء على غير طلب ، ومنه قوله تعالى: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} أي يجده من غير أن يحتسبه. وقد اختلف العلماء في اللقيط ؛ فقيل: أصله الحرية لغلبة الأحرار على العبيد ؛ وروي عن الحسن بن علي أنه قضى بأن اللقيط حر ، وتلا { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [يوسف: 20] وإلى هذا ذهب أشهب صاحب مالك ؛ وهو قول عمر بن الخطاب ، وكذلك روي عن علي وجماعة. وقال إبراهيم النخعي: إن نوى رقه فهو مملوك ، وإن نوى الحسبة فهو حر. وقال مالك في موطئه: الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر ، وأن ولاءه لجماعة المسلمين ، هم يرثونه ويعقلون عنه ، وبه قال الشافعي ؛ واحتج بقول عليه السلام:"وإنما الولاء لمن أعتق"قال: فنفى الولاء عن غير المعتق. واتفق مالك والشافعي وأصحابهما على أن اللقيط لا يوالي أحدا ، ولا يرثه أحد بالولاء. وقال أبو حنيفة وأصحابه وأكثر الكوفيين: اللقيط يوالي من شاء ، فمن ولاه فهو يرثه ويعقل عنه ؛ وعند أبي حنيفة له أن ينتقل بولائه حيث شاء ، ما لم يعقل عنه الذي والاه ، فإن عقل عنه جناية لم يكن له أن ينتقل عنه بولائه أبدا. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه: المنبوذ حر ، فان أحب أن يوالي الذي التقطه والاه ، وإن أحب أن يوالي غيره والاه ؛ ونحوه عن عطاء ، وهو قول ابن شهاب وطائفة من أهل المدينة ، وهو حر. قال ابن العربي: إنما كان أصل اللقيط الحرية لغلبة الأحرار على العبيد ، فقضى بالغالب ، كما حكم أنه مسلم أخذا بالغالب ؛ فإن كان في قرية فيها نصارى ومسلمون قال ابن القاسم: يحكم بالأغلب ؛ فإن وجد عليه زي اليهود فهو يهودي ، وإن وجد عليه زي النصارى فهو نصراني ، وإلا فهو مسلم ، إلا أن يكون أكثر أهل القرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت