فهرس الكتاب
ذلك له بإجماع ؛ ولا تنطلق يد ملتقطها عليها بصدقة ، ولا تصرف قبل الحول. وأجمعوا أن ضالة الغنم المخوف عليها له أكلها.
التاسعة: واختلف الفقهاء في الأفضل من تركها أو أخذها ؛ فمن ، ذلك أن في الحديث دليلا على إباحة التقاط اللقطة وأخذ الضالة ما لم تكن إبلا. وقال في الشاة:"لك أو لأخيك أو للذئب"يحضه على أخذها ، ولم يقل في شيء دعوه حتى يضيع أو يأتيه ربه. ولو كان ترك اللقطة أفضل لأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال في ضالة الإبل ، والله أعلم. وجملة مذهب أصحاب مالك أنه في سعة ، إن شاء أخذها وإن شاء تركها ؛ هذا قول إسماعيل بن إسحاق رحمه الله. وقال المزني عن الشافعي: لا أحب لأحد ترك اللقطة إن وجدها إذا كان أمينا عليها ؛ قال: وسواء قليل اللقطة وكثيرها.
العاشرة: روى الأئمة مالك وغيره عن زيد بن خالد الجهني قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال:"اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها"قال: فضالة الغنم يا رسول الله ؟ قال:"لك أو لأخيك أو للذئب"قال: فضالة الإبل ؟ قال:"ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها". وفي حديث أبي قال:"احفظ عددها ووعاءها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها"ففي هذا الحديث زيادة العدد ؛ خرجه مسلم وغيره. وأجمع العلماء أن عفاص اللقطة ووكاءها من إحدى علاماتها وأدلها عليها ؛ فإذا أتى صاحب اللقطة بجميع أوصافها دفعت له ؛ قال ابن القاسم: يجبر على دفعها ؛ فإن جاء مستحق يستحقها ببينة أنها كانت له لم يضمن الملتقط شيئا ، وهل يحلف مع الأوصاف أو لا ؟ قولان: الأول لأشهب ، والثاني لابن القاسم ، ولا تلزمه بينة عند مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وغيرهم. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تدفع له إلا إذا أقام بينة أنها له ؛ وهو بخلاف نص الحديث ؛