فهرس الكتاب

الصفحة 3468 من 7446

ألا يحدث والده بشيء مما جرى أبدا ؛ فقال له إخوته: والله ما تريد إلا أن تكون لك المكانة عند يعقوب ، والله لئن لم تدعه لنقتلنك معه ، قال: فإن أبيتم إلا ذلك فههنا هذا الجب الموحش القفر ، الذي هو مأوى الحيات والهوام فألقوه فيه ، فإن أصيب بشيء من ذلك فهو المراد ، وقد استرحتم من دمه ، وإن انفلت على أيدي سيارة يذهبون به إلى أرض فهو المراد ؛ فأجمع رأيهم على ذلك ؛ فهو قوله الله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} وجواب"لما"محذوف ؛ أي فلما ذهبوا به وأجمعوا على طرحه في الجب عظمت فتنتهم. وقيل: جواب"لما"قولهم: {قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} [يوسف: 17] . وقيل: التقدير فلما ذهبوا به من عند أبيهم وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب جعلوه فيها ، هذا على مذهب البصريين ؛ وأما على قول الكوفيين فالجواب."أوحينا"والواو مقحمة ، والواو عندهم تزاد مع لما وحتى ؛ قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] أي فتحت وقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود: 40] أي فار. قال امرؤ القيس:

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى

أي انتحى ؛ ومنه قوله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ} [الصافات: 103 - 104] أي ناديناه. وفي قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} دليل على نبوته في ذلك الوقت. قال الحسن ومجاهد والضحاك وقتادة: أعطاه الله النبوة وهو في الجب على حجر مرتفع عن الماء. وقال الكلبي: ألقي في الجب ، وهو ابن ثماني عشرة سنة ، فما كان صغيرا ؛ ومن قال كان صغيرا فلا يبعد في العقل أن يتنبأ الصغير ويوحى إليه. وقيل: كان وحي إلهام كقوله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] . وقيل: كان مناما ، والأول أظهر - والله أعلم - وأن جبريل جاءه بالوحي.

قوله تعالى: {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا} فيه وجهان: أحدهما: أنه أوحى إليه أنه سيلقاهم ويوبخهم على ما صنعوا ؛ فعلى هذا يكون الوحي بعد إلقائه في الجب تقوية لقلبه ، وتبشيرا له بالسلامة. الثاني: أنه أوحى إليه بالذي يصنعون به ؛ فعلى هذا يكون الوحي قبل إلقائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت