فهرس الكتاب

الصفحة 3477 من 7446

في مقالتنا ويقطع يأسه ؛ فقال يهوذا: والله لئن فعلتم لأكونن لكم عدوا ما بقيت ، ولأخبرن أباكم بسوء صنيعكم ؛ قالوا: فإذا منعتا من هذا فتعالوا نصطد له ذئبا ، قال: فاصطادوا ذئبا ولطخوه بالدم ، وأوثقوه بالحبال ، ثم جاؤوا به يعقوب وقالوا: يا أبانا! إن هذا الذئب الذي يحل بأغنامنا ويفترسها ، ولعله الذي أفجعنا بأخينا لا نشك فيه ، وهذا دمه عليه ، فقال يعقوب: اطلقوه ؛ فأطلقوه ، وتبصبص له الذئب ؛ فأقبل يدنو منه ويعقوب يقول له: ادن ادن ؛ حتى ألصق خده بخده فقال له يعقوب: أيها الذئب! لم فجعتني بولدي وأورثتني حزنا طويلا ؟ ! ثم قال اللهم أنطقه ، فأنطقه الله تعالى فقال: والذي اصطفاك نبيا ما أكلت لحمه ، ولا مزقت جلده ، ولا نتفت شعرة من شعراته ، والله! ما لي بولدك عهد ، وإنما أنا ذئب غريب أقبلت من نواحي مصر في طلب أخ لي فُقد ، فلا أدري أحي هو أم ميت ، فاصطادني أولادك وأوثقوني ، وإن لحوم الأنبياء حرمت علينا وعلى جميع الوحوش ، وتالله لا أقمت في بلاد يكذب فيها أولاد الأنبياء على الوحوش ؛ فأطلقه يعقوب وقال: والله لقد أتيتم بالحجة على أنفسكم ؛ هذا ذئب بهيم خرج يتبع ذمام أخيه ، وأنتم ضيعتم أخاكم ، وقد علمت أن الذئب بريء مما جئتم به. {بَلْ سَوَّلَتْ } أي زينت لكم. {أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} غير ما تصفون وتذكرون.

قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} وهي:

الثالثة: قال الزجاج: أي فشأني والذي اعتقده صبر جميل. وقال قطرب: أي فصبري صبر جميل. وقيل: أي فصبر جميل أولى بي ؛ فهو مبتدأ وخبره محذوف. ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر الجميل فقال:"هو الذي لا شكوى معه". وسيأتي له مزيد بيان آخر السورة إن شاء الله. قال أبو حاتم: قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل بن يوسف"فصبرا جميلا"قال: وكذا قرأ الأشهب العقيلي ؛ قال وكذا. في مصحف أنس وأبي صالح. قال المبرد:"فصبر جميل"بالرفع أولى من النصب ؛ لأن المعنى: قال رب عندي صبر جميل ؛ قال: وإنما النصب على المصدر ، أي فلأصبرن صبرا جميلا ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت