فهرس الكتاب

الصفحة 3508 من 7446

نصبت ؛ وشرج هذا - فيما قال أحمد بن يحيى ، - إنك إذا قلت: ما زيد بمنطلق ، فموضع الباء موضع نصب ، وهكذا سائر حروف الخفض ؛ فلما حذفت الباء نصبت لتدل على محلها ، قال: وهذا قول الفراء ، قال: ولم تعمل"ما"شيئا ؛ فألزمهم البصريون أن يقولوا: زيد القمر ؛ لأن المعنى كالقمر! فرد أحمد بن يحيى بأن قال: الباء أدخل في حروف الخفض من الكاف ؛ لأن الكاف تكون اسما. قال النحاس: لا يصح إلا قول البصريين ؛ وهذا القول يتناقض ؛ لأن الفراء أجاز نصا ما بمنطلق زيد ، وأنشد:

أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا العتيق

ومنع نصا النصب ؛ ولا نعلم بين النحويين اختلافا أنه جائز: ما فيك براغب زيد ، وما إليك بقاصد عمرو ، ثم يحذفون الباء ويرفعون. وحكى البصريون والكوفيون ما زيد منطلق بالرفع ، وحكى البصريون أنها لغة تميم ، وأنشدوا:

أتيما تجعلون إلي ندا ... وما تيم لذي حسب نديد

الند والنديد والنديدة المثل والنظير. وحكى الكسائي أنها لغة تهامة ونجد. وزعم الفراء أن الرفع أقوى الوجهين: قال أبو إسحاق: وهذا غلط ؛ كتاب الله عز وجل ولغة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوى وأولى.

قلت: وفي مصحف حفصة رضي الله عنها {مَا هَذَا بَشَرًا} ذكره الغزنوي. قال القشيري أبو نصر: وذكرت النسوة أن صورة يوسف أحسن ، من صورة البشر ، بل هو في صورة ملك ؛ وقال الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: 4] والجمع بين الآيتين أن قولهن: {حَاشَ لِلَّهِ} تبرئة ليوسف عما رمته به امرأة العزيز. من المراودة ، أي بعد يوسف عن هذا ؛ وقولهن:"لله"أي لخوفه ، أي براءة لله من هذا ؛ أي قد نجا يوسف من ذلك ، فليس هذا من الصورة في شيء ؛ والمعنى: أنه في التبرئة عن المعاصي كالملائكة ؛ فعلى هذا لا تناقض. وقيل: المراد تنزيهه عن مشابهة البشر في الصورة ، لفرط جماله. وقوله: {لِلَّهِ} تأكيد لهذا المعنى ؛ فعلى هذا المعنى قالت النسوة ذلك ظنا منهن أن صورة الملك أحسن ، وما بلغهن قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت